إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٦ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
و أنّي إذا ملّت ركابي مناخها # فإني على حظّي من الأمر جامح [١]
يَحْذَرُ اَلْمُنََافِقُونَ خبر و يدلّ على أنه أنّ بعده إِنَّ اَللََّهَ مُخْرِجٌ مََا تَحْذَرُونَ لأنهم كفروا عنادا و قيل: هو بمعنى الأمر كما يقال يفعل ذلك. أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ في موضع نصب أي من أن تنزل عليهم، و يجوز على قول سيبويه أن يكون في موضع خفض على حذف «من» ، و يجوز أن يكون في موضع نصب على أنها مفعولة لأنّ سيبويه أجاز حذرت زيدا و أنشد: [الكامل] ١٩١-
حذر أمورا لا تضير و آمن # ما ليس منجيه من الأقدار [٢]
و هذا عند أبي العباس مما غلط فيه سيبويه و لا يجوز عنده أنا حذر زيدا لأن حذرا شيء في الهيئة فلا يتعدّى. قال أبو جعفر: حدّثنا علي بن سليمان قال: سمعت محمد بن يزيد يقول: حدّثني أبو عثمان المازني قال: قال لي اللاحقي: لقيني سيبويه فقال لي: أتعرف في إعمال فعل شرا؟و لم أكن أحفظ في ذلك: [الكامل]
حذر أمورا لا تصير و آمن # ما ليس منجيه من الأقدار
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ فأعلم اللّه جلّ و عزّ أنهم قد كفروا فقال: لاََ تَعْتَذِرُوا أي لا تعتذروا بقولكم إنما كنّا نخوض و نلعب. قُلْ أَ بِاللََّهِ وَ آيََاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ }ثم قال جلّ و عزّ: قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ إِنْ نَعْفُ حذفت الألف للجزم. قال الكسائي: و قرأ زيد بن ثابت إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طََائِفَةً بالنون و نصب طائفة بنعذّب، و كذا قرأ أبو عبد الرحمن و عاصم، و قرأ الجحدري إن يعف عن طائفة بفتح الياء و ضم الفاء يعذّب [٣] بضم الياء و كسر الذال طََائِفَةٍ نصب بالفعل. و المعنى إن يعف عن طائفة قد تابت يعذّب طائفة لم تتب. و حكى أهل اللغة منهم الفراء [٤] أنه يقال للواحد: طائفة و أنه يقال: أكلت طائفة من الشّاة أي قطعة.
قال أبو إسحاق: و يروى أن هاتين الطائفتين كانتا ثلاثة اثنان هزئا و واحد ضحك فجاء
[١] الجامح: الماضي على وجهه.
[٢] مرّ الشاهد رقم ١٢١.
[٣] انظر البحر المحيط ٥/٦٨.
[٤] انظر معاني الفراء ١/٤٤٥.