إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٥ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
و قائل. قال: يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يصدّق باللّه و يصدّق المؤمنين. قال أبو جعفر:
فاللام على هذا زائدة عند الكوفيين و مثله هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [الأعراف: ١٥]و عند محمد بن يزيد متعلّقة بمصدر دلّ عليه الفعل.
وَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ابتداء و خبر، فيذهب سيبويه أن التقدير و اللّه أحق أن يرضوه و رسوله أحقّ أن يرضوه ثم حذف، و قال محمد بن يزيد ليس في الكلام حذف. و التقدير و اللّه أحق أن يرضوه و رسوله على التقديم و التأخير، و قال الفراء [١] :
المعنى أحقّ أن يرضوه و اللّه افتتاح كلام كما تقول ما شاء اللّه و شئت. قال أبو جعفر:
و قول سيبويه أولاها لأنه قد صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم النهي عن أن يقال ما شاء اللّه و شئت و لا يقدّر في شيء تقديم و لا تأخير و معناه صحيح.
أَ لَمْ يَعْلَمُوا حذفت النون للجزم. أَنَّهُ في موضع نصب بيعلموا و الهاء كناية عن الحديث، مَنْ يُحََادِدِ اَللََّهَ في موضع رفع بالابتداء. فَأَنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ يقال:
ما بعد الفاء في الشرط مبتدأ فكان يجب أن يكون «فإنّ له» بكسر إنّ فللنحويين في هذا أربعة أقوال: مذهب الخليل و سيبويه [٢] أنّ «أن» الثانية مبدلة من الأولى، و زعم أبو العباس [٣] أنّ هذا القول مردود و أنّ الصحيح ما قال الجرمي قال: إنّ الثانية مكررة للتوكيد، و نظيره وَ هُمْ فِي اَلْآخِرَةِ هُمُ اَلْأَخْسَرُونَ [النمل: ٥]، و كذا فَكََانَ عََاقِبَتَهُمََا أَنَّهُمََا فِي اَلنََّارِ خََالِدَيْنِ فِيهََا [الحشر: ١٧]. قال الأخفش [٤] : المعنى فوجوب النار له. قال أبو العباس: قول الأخفش هذا خطأ لأنه يبتدئ أنّ و يضمر الخبر. و قال علي بن سليمان: المعنى: فالواجب أنّ له نار جهنم، و أجاز الخليل و سيبويه فإنّ له نار جهنّم بالكسر. قال سيبويه: و هو جيد و أنشد [٥] : [الطويل] ١٩٠-
و علمي بأسدام المياه فلم تزل # قلائص تخدي في طريق طلائح [٦]
[١] انظر معاني الفراء ١/٤٤٥.
[٢] انظر الكتاب ٣/١٥٣.
[٣] انظر المقتضب ٢/٣٥٦.
[٤] انظر المقتضب ٢/٣٥٧.
[٥] البيتان لتميم بن مقبل في ديوانه ٤٥، و الكتاب ٣/١٥٥، و شرح أبيات سيبويه ٢/١١٦، و شرح الشواهد للشنتمري ١/٤٦٧.
[٦] أسدام: جمع سدم: و هو الماء المتغيّر طعمه و لونه لقلّة الواردين. و القلائص: جمع القلوص: الناقة الفتيّة الشابة. و الطلائح: جمع الطليحة: الناقة المعيية لطول السفر. و تخدي: تسرع.