إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٠ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
الذّكر في مثل هذا فائدة و هي أنّ فيه معنى التعظيم. قال اللّه جلّ و عزّ إِذََا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزََالَهََا`وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا [الزلزلة: ١، ٢]فهذا لا إشكال فيه. وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ابتداء و خبر.
اِنْفِرُوا حكى الأخفش «انفروا» ، خِفََافاً وَ ثِقََالاً نصب على الحال، و فيه قولان: أحدهما أنه منسوخ بقوله فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ [التوبة:
١٢٢]، و الآخر أنه غير منسوخ لأن الجهاد فرض إلاّ أنّ بعض المسلمين يحمله عن بعض فإذا وقع الاضطرار وجب الجهاد على كلّ أحد.
لَوْ كََانَ عَرَضاً قَرِيباً خبر كان. وَ سَفَراً قََاصِداً عطف عليه. لاَتَّبَعُوكَ و هذه الكناية للمنافقين لأنهم داخلون فيمن خوطب بالنفير. و هذا موجود في كلام العرب يذكرون الجملة ثم يأتون بالإضمار عائدا على بعضها كما قيل في قول اللّه جلّ و عزّ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا [مريم: ٧١]إنها القيامة ثم قال جلّ و عزّ: ثُمَّ نُنَجِّي اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ نَذَرُ اَلظََّالِمِينَ فِيهََا جِثِيًّا [مريم: ٧٢]يعني جلّ و عزّ جهنم. حكى أبو عبيدة [١] :
إنّ اَلشُّقَّةُ السفر، و حكى الكسائي: إنه يقال: شقّة و شقّة.
عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ في معناه قولان: أحدهما أنه افتتاح الكلام كما تقول: أصلحك اللّه كان كذا و كذا، و القول الآخر و هو أولى لأن المعنى عفا اللّه عنك ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم و يدلّ على هذا لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ لأنه لا يقال: لم فعلت ما أمرتك به؟ و الأصل «لما» حذفت الألف فرقا بين الاستفهام و الخبر، و أنّ «ما» قد اتّصلت باللام و لا يوقف عليها إلاّ بالهاء لمه.
لاََ يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ أَنْ يُجََاهِدُوا في موضع نصب. قال
[١] انظر مجاز القرآن ١/٢٦٠.