إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٦ - ١٦ شرح إعراب سورة النحل
وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ شَيْئاً في نصب شيء قولان: أحدهما أن يكون التقدير: لا يملكون أن يرزقوهم شيئا و هو قول الكوفيين [١] ، و نصبه عند الأخفش و غيره من البصريين على البدل من رزق. قال الأخفش: و المعنى:
لا يملكون لهم رزقا قليلا و لا كثيرا، و قال غيره: لا يجوز أن يكون منصوبا برزق لأنه اسم ليس بمصدر كما لا يجوز: عجبت من دهن زيد لحيته، حتّى يقول من دهن.
وَ لاََ يَسْتَطِيعُونَ على المعنى لأن «ما» في المعنى لجماعة.
فَلاََ تَضْرِبُوا لِلََّهِ اَلْأَمْثََالَ فيه قولان: أحدهما لا تمثّلوا للّه جلّ و عزّ بخلقه فتقولوا:
هو محتاج إلى شريك و مشاور فإن هذا إنما هو لمن لا يعلم، و دلّ على هذا إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ ، و القول الآخر لا تمثّلوا خلق اللّه جلّ و عزّ به فتجعلوا لهم من الأهبة مثل ما له.
ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلىََ شَيْءٍ أي من الرقّ. وَ مَنْ رَزَقْنََاهُ مِنََّا رِزْقاً حَسَناً أي فكما لا يستوي هذان عندكم فيجب أن لا يسوّوا بين الأصنام و هي لا تعقل و لا تنفع و بين اللّه جلّ و عزّ في العبادة. اَلْحَمْدُ لِلََّهِ أي على ما دلّنا من توحيده بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ فيه قولان: أحدهما أنّ فعلهم فعل من لا يعلم و إن كانوا يعلمون و الآخر أنهم لا يعلمون و عليهم أن يعلموا.
وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمََا أَبْكَمُ لاََ يَقْدِرُ عَلىََ شَيْءٍ و إذا كان أبكم ضعيفا فهو ثقيل على وليّه أينما يوجّهه أي إن وجهه لشيء من منافع الدنيا لم يأت بخير. هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ معطوف على المضمر في يستوي و هو توكيد، و حسن العطف على المضمر المرفوع لمّا وكّدته لأنه التوكيد يعينه فكأنّه بارز من الفعل.
[١] انظر معاني الفراء ٢/١١٠، و البحر المحيط ٥/٥٠٠.