إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٤ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
يقال في تصغيره: وريئة و زعم الفراء [١] أنه لا يقال لرجل أمامك: هو وراءك، و لا لرجل خلفك: هو بين يديك، و إنما يقال ذلك في المواقيت من الليل و النهار و الدهر.
يقال: بين يديك برد، و إن كان لم يأتك، و وراءك برد، و إن كان بين يديك لأنه إذا لحقك صار وراءك.
وَ أَمَّا اَلْغُلاََمُ فَكََانَ أَبَوََاهُ مُؤْمِنَيْنِ و يجوز عند سيبويه في غير القرآن مؤمنان على أن نضمر في كان و (أبواه مؤمنان) ابتداء و خبر في موضع خبر كان، و حكى سيبويه «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللذان يهودانه و ينصّرانه» [٢] فَخَشِينََا أَنْ يُرْهِقَهُمََا طُغْيََاناً وَ كُفْراً أي تجاوزا فيما لا يجب. و علم اللّه عزّ و جلّ هذا منه إن أبقاه فأمر بفعل الأصلح.
خَيْراً مِنْهُ زَكََاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً أكثر أهل التفسير يقول: الزكاة الدين، و الرحم:
المودة. قال أبو جعفر: و ليس هذا بخارج من اللغة لأن الزكاة مشتقة من الزكاء و هو النماء و الزيادة، و الرحم من الرّحمة كما قال: [الراجز] ٢٧٩-
يا منزل الرّحم على إدريس # و منزل اللّعن على إبليس [٣]
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعول من أجله، و يجوز أن يكون مصدرا. ذََلِكَ تَأْوِيلُ مََا لَمْ تَسْطِعْ نذكره في العشر الذي بعد هذا لأنه أولى به.
فَأَتْبَعَ سَبَباً [٤] أي من الأسباب التي أوتيها، و هذه قراءة أهل المدينة و أبي عمرو.
و قراءة الكوفيين (فأتبع) جعلوها ألف قطع، و هذه القراءة اختيار أبي عبيد لأنها من
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٥٧.
[٢] مرّ تخريج الحديث في حواشي تفسير الآية ٥٨-سورة النحل.
[٣] الشاهد لرؤبة بن العجاج في اللسان (رحم) .
[٤] انظر البحر المحيط ٦/١٥١.