إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٩ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
قال أبو إسحاق: «أسفا» منصوب لأنه مصدر في موضع الحال. و أسف إذا حزن، و إذا غضب.
} إِنََّا جَعَلْنََا مََا عَلَى اَلْأَرْضِ زِينَةً لَهََا قيل «ما» و «زينة» مفعولان و يكون فيه تقديران:
أحدهما أنه مخصوص للشجر و الثمر و المال و ما أشبههنّ، و الآخر أنه عموم لأنه دالّ على بارئه، و قول آخر أنّ جعلنا هاهنا بمعنى خلقنا يتعدّى إلى «ما» و «زينة» مفعول من أجله، و هذا قول حسن لِنَبْلُوَهُمْ أي لنختبرهم فنأمرهم بالطاعة لننظر أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً فالحسن العمل الذي يزهد في الزينة ثم أعلم اللّه عزّ و جلّ أنه مبيد ذلك كله فقال تعالى: وَ إِنََّا لَجََاعِلُونَ مََا عَلَيْهََا صَعِيداً جُرُزاً (٨) .
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحََابَ اَلْكَهْفِ وَ اَلرَّقِيمِ أي أبل حسبت أنّهم كََانُوا مِنْ آيََاتِنََا عَجَباً و في آيات اللّه عز و جل مما ترى أعجب منهم. قال ابن عباس: وجّهت قريش النضر بن الحارث و عقبة بن أبي معيط من مكة إلى المدينة ليسألا أحبار يهود عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فسألاهم فقالوا: سله عن فتية ذهبوا في الدهر الأول كان لهم حديث عجب، و عن رجل طواف بلغ المشارق و المغارب، و عن الروح، فإن أخبركم بالاثنين فهو نبي، و إن أخبركم بالروح فليس بنبي، فنزلت سورة الكهف.
إِذْ أَوَى اَلْفِتْيَةُ إِلَى اَلْكَهْفِ أي هاربين بدينهم فَقََالُوا رَبَّنََا آتِنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً أي أعطنا من عندك رحمة تنجينا بها من هؤلاء الكفار وَ هَيِّئْ لَنََا مِنْ أَمْرِنََا رَشَداً أي على ما ننجو به. و يقال: رشد و رشد إلاّ أنّ رشدا هاهنا أولى لتتفق الآيات.
فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ الواحدة أذن مؤنّثة و تحذف الضمة لثقلها فتقول: أذن سِنِينَ ظرف و يقال: سنينا. يجعل الإعراب في النون. عَدَداً نصب لأنه مصدر، و يجوز أن يكون نعتا لسنين يكون عند الفراء بمعنى معدودة، و عند البصريين بمعنى ذات عدد.