إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٧ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
الغي و أحسن ما قيل في هذا قول الضحاك وَ إِخْوََانُهُمْ أي إخوان الشياطين و هم الفجّار. يَمُدُّونَهُمْ فِي اَلغَيِّ ثُمَّ لاََ يُقْصِرُونَ قال أي لا يتوبون و لا يرجعون، و على هذا يكون الضمير متّصلا، فهذا أولى في العربية. و قيل للفجار: إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم. و قرأ أهل المدينة يَمُدُّونَهُمْ بضم الياء، و جماعة من أهل اللغة ينكرون هذه القراءة منهم أبو حاتم و أبو عبيد. قال أبو حاتم: لا أعرف لها وجها إلاّ أن يكون المعنى يزيدونهم من الغيّ، و هذا غير ما يسبق إلى القلوب، و حكى جماعة من أهل اللغة منهم أبو عبيد أنه يقال إذا أكثر شيء شيئا بنفسه: مدّه، و إذا أكثره بغيره قيل: أمدّه نحو يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاََفٍ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ [آل عمران: ١٢٥]و حكي عن محمد بن يزيد أنه احتجّ لقراءة أهل المدينة قال: يقال مددت له في كذا أي زيّنته له و استدعيته أن يفعله و أمددته في كذا أي أعنته برأي أو غير ذلك. و قرأ عاصم الجحدريّ: و إخوانهم يمادّونهم [١] في الغيّ.
وَ إِذََا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قََالُوا لَوْ لاََ بمعنى «هلاّ» و لا يليها إلاّ الفعل ظاهرا أو مضمرا.
هََذََا بَصََائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ابتداء و خبر أي هذا الذي دللتكم به أنّ اللّه جلّ و عزّ واحد.
بصائر أي يستبصر به. وَ هُدىً أي و دلالة. وَ رَحْمَةٌ أي و نعمة
وَ إِذََا قُرِئَ اَلْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا قال أبو جعفر: قد ذكرنا أنه يقال: إن هذا في الصلوات، و قيل: إنه في الخطبة، و في اللغة يجب أن يكون في كل شيء إلاّ أن يدلّ دليل على اختصاص شيء.
وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً مصدر و قد يكون في موضع الحال و جمع خيفة خوف لأنها بمعنى الخوف، و حكى الفراء أنه يقال أيضا: خيّف. و قرأ أبو مجلز [٢] بالغدوّ و الإيصال [٣] و هو مصدر أصلنا أي دخلنا في العشيّ وَ اَلْآصََالِ
[١] انظر البحر المحيط ٤/٤٤٦، و مختصر ابن خالويه ٤٨.
[٢] أبو مجلز: لاحق بن حميد السدوسي البصري، سمع الصحابة ابن عباس و ابن عمر و غيرهما. وردت عنه الرواية في حروف القرآن (ت ١٠٦ هـ) ، ترجمته في غاية النهاية ٢/٣٦٢.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ٤٨، و البحر المحيط ٤/٤٤٩.