إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٧ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
مَعْدُودَةٍ نعت. وَ كََانُوا فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ قال أبو إسحاق: ليست «فيه» داخلة في الصلة و لكنها تبيين أي زهادتهم فيه، و حكى سيبويه و الكسائي زهدت فيه و زهدت بكسر الهاء و فتحها.
وَ كَذََلِكَ الكاف في موضع نصب. مَكَّنََّا لِيُوسُفَ أي بأن عطفنا قلب الملك الذي اشتراه عليه حتى تمكّن من الأمر و النهي في البلد الذي الملك مستول عليه. وَ لِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ نصب بلام كي، و لا بد من أن يتعلق بفعل فالتقدير: و لنعلمه من تأويل الأحاديث مكنّاه، و المعنى: مكناه لنوحي إليه بكلامنا و نعلّمه تأويله و تفسيره و تأويل الرؤيا.
و تم الكلام. ثم قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اَللََّهُ غََالِبٌ عَلىََ أَمْرِهِ أي يفعل ما يشاء في خلقه لا يقدر أحد على منعه و لا غلبته، و ليس هذا للمخلوقين فهذا معنى غالب على أمره.
وَ لَمََّا بَلَغَ أَشُدَّهُ هو جمع عند سيبويه [١] واحده شدّة، و قال الكسائي: واحده شدّ كما قال: [الكامل] ٢٣٠ م-
عهدي به شدّ النّهار كأنّما # خضب البنان و رأسه بالعظلم [٢]
و زعم أبو عبيدة [٣] أنه لا واحد له من لفظه عند العرب. و معناه استكمال القوة ثم يكون النقصان بعد، و قال مجاهد و قتادة الأشدّ ثلاث و ثلاثون سنة، و قال ربيعة و زيد بن أسلم و مالك بن أنس الأشدّ بلوغ الحلم. آتَيْنََاهُ حُكْماً وَ عِلْماً قيل: معناه جعلناه المستولي على الحكم فكان يحكم في سلطان الملك، و آتيناه علما بالحكم.
وَ رََاوَدَتْهُ اَلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهََا عَنْ نَفْسِهِ و هي امرأة الملك. وَ غَلَّقَتِ اَلْأَبْوََابَ غلّق
[١] انظر الكتاب ٤/٦٠.
[٢] الشاهد لعنترة في ديوانه ص ٢١٣، و لسان العرب (شدد) ، و تاج العروس (شدد) .
[٣] انظر مجاز القرآن ١/٣٠٥.