إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٨ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
(ما) في موضع نصب على الاستثناء. ظُهُورُهُمََا رفع بحملت. أَوِ اَلْحَوََايََا في موضع رفع عطف على الظهور. حاوية و حوايا و حاوياء مثل نافقاء و نوافق و ضاربة و ضوارب و أبدل من الياء ألف كما يقال صحارى. أَوْ مَا اِخْتَلَطَ بِعَظْمٍ (ما) في موضع نصب عطف على ما حملت و في هذا أقوال هذا أصحّها و هو قول الكسائي و الفراء [١] و أحمد بن يحيى و النظر يوجبه أن يعطف الشيء على ما يليه إلا أن لا يصحّ معناه أو يدل دليل على غيره. ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ أي الأمر ذلك.
وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ خبر إنّ و الأصل إنّنا.
فَإِنْ كَذَّبُوكَ شرط و الجواب فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وََاسِعَةٍ أي لأنه حلم عنكم فلم يعاقبكم في الدنيا و الأصل في «ذو» ذوى و لو نطق به على الأصل لقيل: ذوى مثل عصا و قد جاء في القرآن على الأصل و هو ذَوََاتََا أَفْنََانٍ [الرحمن: ٤٨]ثم أخبر اللّه جلّ و عزّ بالغيب عما سيقولونه فقال:
سَيَقُولُ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكْنََا وَ لاََ آبََاؤُنََا عطف على النون و الألف و حسن ذلك لما جئت بلا، توكيدا و قد أفادت معنى النفي عن الجميع و قيل: معنى قوله: لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكْنََا وَ لاََ آبََاؤُنََا أي لو شاء اللّه لأرسل إلى آبائنا رسولا فنهاهم عن الشرك و عن تحريم ما أحلّ فانتهوا فاتبعناهم على ذلك و ألفناه و لم تنفر طباعنا عنه فردّ اللّه عزّ و جلّ عليهم ذلك فقال هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنََا أي أ عندكم دليل على أنّ هذا كذا. إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ في هذا القول وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ تَخْرُصُونَ فتوهمون ضعفتكم أنّ لكم حجّة.
قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ أي التي تقطع عذر المحجوج و تزيل الشكّ عمن نظر فيها.
قُلْ هَلُمَّ شُهَدََاءَكُمُ فتحت الميم لالتقاء الساكنين كما تقول: ردّ يا هذا. و لا يجوز
[١] انظر معاني الفراء ١/٣٦٣.