إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢١ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
أبو إسحاق: التقدير في أن يجاهدوا، }و قال غيره: هذا غلط و إنما المعنى ضدّ هذا و لكن التقدير إِنَّمََا يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ في التّخلّف لئلاّ يجاهدوا، و حقيقته في العربية كراهة أن لا يجاهدوا كما قال جلّ و عزّ يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء: ٧٦].
وَ لََكِنْ كَرِهَ اَللََّهُ اِنْبِعََاثَهُمْ لأنهم قالوا إن يؤذن لنا في الجلوس أفسدنا و حرّضنا على المسلمين}و يدلّ على هذا أن بعده لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مََا زََادُوكُمْ إِلاََّ خَبََالاً ، فَثَبَّطَهُمْ اللّه جلّ و عزّ. وَ قِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ اَلْقََاعِدِينَ يكون التقدير قال لهم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و يكون هذا هو الإذن الذي تقدّم ذكره و قيل: المعنى و قال لهم أصحابهم هذا.
يَبْغُونَكُمُ اَلْفِتْنَةَ مفعول ثان، و المعنى: يطلبون لكم الفتنة أي الإفساد و التحريض، و يقال: بغيته كذا أي أعنته على طلبه و بغيته كذا طلبته له.
لَقَدِ اِبْتَغَوُا اَلْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ اَلْأُمُورَ حَتََّى جََاءَ اَلْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اَللََّهِ وَ هُمْ كََارِهُونَ (٤٨) لَقَدِ اِبْتَغَوُا اَلْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ أي لقد طلبوا الإفساد من قبل أن يظهر أمرهم و ينزل الوحي بما أسرّوه و بما سيفعلونه لأنه قال جلّ و عزّ سَيَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَكُمْ [براءة: ٩٥] أخبر بعيبهم و قلّبوا لك الأمور أي دبّروا و احتالوا في التضريب و الإفساد.
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي من أذن يأذن فإذا أمرت زدت همزة مكسورة و قبلها همزة هي فاء الفعل و لا يجتمع همزتان فأبدلت من الثانية ياء لكسرة ما قبلها فقلت:
ائذن لي، فإذا وصلت زالت العلّة في الجمع بين همزتين فهمزت فقلت: و منهم من يقول أذن لي [١] و روى ورش عن نافع و منهم من يقول اذن لي خفّف [٢] الهمزة.
قال أبو جعفر: يقال: ائذن لفلان ثم ائذن لفلان و هجاء الأول و الثاني واحد بألف و باء قبل الذال في الخطّ فإن قلت: ائذن لفلان و أذن لغيره كان الثاني بغير ياء، و كذلك الفاء
[١] انظر البحر المحيط ٥/٥٢.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/٥٢.