إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٠ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
بِمََا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ قال الأخفش: أي بوحينا إليك، هََذَا اَلْقُرْآنَ نصب بأوحينا، و أجاز الفراء [١] الخفض قال: على التكرير و هو عند البصريين على البدل من «ما» و أجاز أبو إسحاق الرفع على إضمار مبتدأ. وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ اَلْغََافِلِينَ أي من الغافلين مما عرّفناكه.
إِذْ في موضع نصب على الظرف. قََالَ يُوسُفُ لم ينصرف لأنه عجميّ، و قرأ طلحة بن مصرّف إذ قال يؤسف بالهمز و كسر السين، و حكى أبو زيد «يوسف» بالهمز و فتح السين. لِأَبِيهِ خفض باللام و علامة خفضه الياء و المحذوف منه واو يدلّ على ذلك أبوان. يََا أَبَتِ [٢] بكسر التاء قراءة عاصم و نافع و حمزة و الكسائي و الأعمش، و قرأ أبو جعفر و الأعرج و عبد اللّه بن عامر يََا أَبَتِ بفتح التاء، و أجاز الفراء «يا أبت» بضم التاء. قال أبو جعفر: إذا قلت يا أبت بكسر التاء فالتاء عند سيبويه من ياء الإضافة و لا يجوز على قوله الوقف إلاّ بالهاء، و له على قوله دلائل، منها أن قولك: «يا أبت» يؤدي عن معنى قولك: يا أبي، و أنه لا يقال: يا ابة إلاّ في المعرفة، و لا يقال: جاءني أبة لا يستعمل العرب هذا إلا في النداء خاصة و لا يقال: يا أبتي لأن التاء بدل من الياء فلا يجمع بينهما، و زعم الفراء أنه إذا قال: يا أبت فكسر وقف على التاء لا غير لأن الياء في النية، و زعم أبو إسحاق أن هذا خطأ، و الحق ما قال، كيف تكون في النية و ليس يقال: يا أبتا فأما قولنا بكسر التاء و لم نقل بكسر الهاء فلأن الكسر إنما يقع في الإدراج و لو قلت: مررت بامرأة لقلت: علامة الخفض كسرة التاء و لا يقول كسرة الهاء إلا من لا يدري. و يا أبت بفتح التاء مشكل في النحو، و فيه أقوال:
فمذهب سيبويه [٣] أنهم شبهوا هذه الهاء التي هي بدل من الياء بالهاء التي هي علامة التأنيث فقالوا يا أبت كما قال: [الطويل] ٢٢٦-
كليني لهمّ يا أميمة ناصب [٤]
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٢.
[٢] انظر تيسير الداني ١٠٣، و معاني الفراء ٢/٣٢.
[٣] انظر الكتاب ٢/٢١٥.
[٤] الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٤٠، و الكتاب ٢/٢١١، و الأزهيّة ٢٣٧، و خزانة الأدب ٢/٣٢١، و الدرر ٣/٥٧، و شرح أبيات سيبويه ١/٤٤٥، و كتاب اللامات ١٠٢، و لسان العرب (كوكب) و (نصب) و (أسس) و (شبع) ، و المقاصد النحوية ٤/٣٠٣، و بلا نسبة في جواهر الأدب ص ١٢١، و جمهرة اللغة ص ٣٥٠، و رصف المباني ١٦١، و شرح المفصل ٢/١٠٧، و عجزه:
«و ليل أقاسيه بطيء الكواكب»