إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٠ - ١١ شرح إعراب سورة هود ع
، و قرأ عاصم يََا بُنَيَّ اِرْكَبْ مَعَنََا بفتح الياء. قال أبو إسحاق: و يجوز في العربية يا بنيّ اركب معنا كما تقول: يا غلامي أقبل و كذا يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] «يا بني اركب معنا» على أن تحذف الياء و تبقي الكسرة دالّة عليها كما تقول: يا غلام أقبل. فأما قراءة عاصم فمشكلة، قال أبو حاتم: يريد يا بنيّاه ثم حذف. قال أبو جعفر، و رأيت عليّ بن سليمان يذهب إلى أنّ هذا لا يجوز لأن الألف خفيفة فلا يحذف.
قال أبو جعفر: و ما علمت أحدا من النحويين جوّز الكلام في هذا إلاّ أبا إسحاق فإنّه زعم أنّ الفتح من جهتين و الكسر من جهتين فالفتح على أن يبدل من الياء ألفا كما قال جلّ و عزّ أحيانا يََا وَيْلَنََا* [هود: ٧٢]. و كما قال: [الطويل] ٢١٤-
فيا عجبا من رحلها المتحمّل [١]
فيريد بابنيّا ثم حذف الألف لالتقاء الساكنين كما تقول: جاءني عبد اللّه في التثنية، و الجهة الأخرى أن تحذف الألف لأنّ النداء موضع حذف و لكن على أن تحذف الياء، و الجهة الأخرى على أن يحذفها لالتقاء الساكنين. وَ لاََ تَكُنْ مَعَ اَلْكََافِرِينَ يدلّ هذا -و اللّه أعلم-على أنّ نوحا صلّى اللّه عليه و سلّم لم يعلم أنه كافر و أنه ظنّ أنا مؤمن.
قََالَ لاََ عََاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ على التبرئة و يجوز «لا عاصم اليوم» تكون «لا» بمعنى ليس إِلاََّ مَنْ رَحِمَ في موضع نصب استثناء ليس من الأول و يجوز أن تكون في موضع رفع على أنّ عاصما بمعنى معصوم مثل مََاءٍ دََافِقٍ [الطارق: ٦]و من أحسن ما قيل فيه أن يكون «من» في موضع رفع و المعنى لا يعصم اليوم من أمر اللّه إلاّ الراحم أي إلاّ اللّه جلّ و عزّ و يحسن هذا لأنك لم تجعل عاصما بمعنى معصوم فتخرجه من بابه.
وَ قِيلَ يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ قيل: هذا مجاز لأنها موات و قيل: جعل فيها ما تميّز به، و الذي قال إنّها مجاز، قال: لو فتّش كلام العرب و العجم ما وجد فيه مثل هذه الآية على حسن نظمها و بلاغة وصفها و اشتمال المعاني فيها، و حكى الكسائي
[١] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ١١، و شرح شواهد المغني ٢/٥٥٨، و لسان العرب (عقر) ، و تهذيب اللغة ١/٢١٨، و مقاييس اللغة ٤/٩٠، و تاج العروس (عقر) ، و بلا نسبة في رصف المباني ص ٣٤٩، و مغني اللبيب ١/٢٠٩، و صدره:
«و يوم عقرت للعذارى مطيّتي»