إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
الحبة و يخرج من الورق الأخضر نواة ميتة و حبة و هذا معنى يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ و روي عن ابن عباس: يخرج البشر الحيّ من النطفة الميتة و النطفة من البشر الحي. ذََلِكُمُ اَللََّهُ ابتداء و خبر. فَأَنََّى تُؤْفَكُونَ فمن أين تصرفون عن الحق مع ما ترون من قدرة اللّه جلّ و عزّ.
فََالِقُ اَلْإِصْبََاحِ نعت و هو معرفة لا يجوز فيه التنوين عند أحد من النحويين إلا عند الكسائي و معنى فالق الإصباح الذي خلق له فلقا و هو الفجر. يقال للفجر: فلق الصّبح و فرقه و قرأ الحسن و عيسى بن عمر فََالِقُ اَلْإِصْبََاحِ [١] بفتح الهمزة و هو جمع صبح و روى الأعمش عن إبراهيم النخعي أنه قرأ فلق الإصباح [٢] على فعل و الهمزة مكسورة و الحاء منصوبة، و قرأ الحسن و عيسى بن عمر و حمزة و الكسائي وَ جَعَلَ اَللَّيْلَ سَكَناً [٣] أي جعله يصلح أن يسكن فيه و قرأ أهل المدينة و جاعل الليل سكنا [٤] .
وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ حُسْبََاناً نصب الشمس و القمر عطفا على المعنى أي و جعل، و الخفض بعيد لضعف الخافض و أنك قد فرقت، و قد قرأ يزيد بن قطيب السكوني و جاعل الليل سكنا و الشمس و القمر [٥] بالخفض عطفا على اللفظ و قال الأخفش: حسبانا أي بحسبان. قال: و هو جمع حساب مثل شهاب و شهبان و قال يعقوب: حسبان مصدر حسبت الشيء أحسبه حسبا و حسبانا، و الحساب الاسم و قال غيره: جعل اللّه جلّ و عزّ سير الشمس و القمر بحساب لا يزيد و لا ينقص فدلّهم اللّه جلّ و عزّ بذلك على قدرته و وحدانيته. ذََلِكَ تَقْدِيرُ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ ابتداء و خبر.
و قرأ ابن عباس و سعيد بن جبير و الحسن و أبو عمرو و عيسى و الأعرج و شيبة و النخعي فَمُسْتَقَرٌّ . بكسر القاف.
و قرأ أبو جعفر و نافع و حمزة و الكسائي فَمُسْتَقَرٌّ بفتح القاف و الرفع بالابتداء فيها إلا أن التقدير فيمن كسر القاف: فمنها مستقرّ و الفتح بمعنى فلها مستقر: قال عبد اللّه بن مسعود: فلها مستقر في الرحم و مستودع في الأرض و هذا التفسير يدلّ على
[١] انظر البحر المحيط ٤/١٩٠، و مختصر ابن خالويه ٣٩.
[٢] و هذه قراءة ابن وثاب و أبي حيوة أيضا، انظر البحر المحيط ٤/١٩٠.
[٣] هذه قراءة الكوفيين، انظر البحر المحيط ٤/١٩٠.
[٤] انظر تيسير الداني ٨٧، و البحر المحيط ٤/١٩٠.
[٥] انظر مختصر ابن خالويه ٣٩.