إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٦ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
اَلتََّائِبُونَ رفع على إضمار مبتدأ عند أكثر النحويين أي هم التائبون و فيه قولان سوى هذا: قال أبو إسحاق يجوز أن يكون بدلا أي يقال التائبون، قال: و يجوز أن يكون رفعا بالابتداء قال: و هو أحسن عندي، و يكون التقدير التائبون لهم الجنة و في قراءة عبد اللّه التائبين العابدين الحامدين [١] و فيه تقديران يكون نعتا للمؤمنين في موضع خفض و يكون منصوبا على المدح.
وَ مََا كََانَ اِسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ اسم كان، و الخبر إِلاََّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهََا إِيََّاهُ و الموعدة عند العلماء كانت من أبي إبراهيم لإبراهيم ٧. قال أبو إسحاق: يروى أنّه وعده أنّه يسلم فاستغفر له، و قال غيره: لا يجوز أن يكون استغفر له إلاّ و قد أسلم و لكنّه وعده أنّه يظهر إسلامه فاستغفر له فلمّا لم يظهره تبيّن له أنّه عدوّ للّه فتبرّأ منه. قال أبو إسحاق: لما أقام على الكفر تبيّن له أنه عدو للّه، و روى سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: فلمّا تبيّن له أنه عدوّ للّه، قال مات كافرا. إِبْرََاهِيمَ لَأَوََّاهٌ حَلِيمٌ اسم أنّ و خبرها.
اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ في موضع خفض على النعت للمهاجرين و الأنصار، مِنْ بَعْدِ مََا كََادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ سيبويه [٢] يجوز أن ترفع القلوب بتزيغ و يضمر في كاد الحديث، و إن شئت رفعتها بكاد، و يكون التقدير من بعد ما كان قلوب فريق منهم تزيغ، و زعم أبو حاتم أنّ من قرأ «يزيغ» [٣] بالياء فلا يجوز له أن يرفع القلوب بكاد.
قال أبو جعفر: و الذي لم يجزه جائز عند غيره على تذكير الجميع. حكى الفراء:
رحبت البلاد و أرحبت، و رحبت لغة أهل الحجاز.
[١] انظر معاني الفراء ١/٤٥٣، و البحر المحيط ٥/١٠٦.
[٢] انظر الكتاب ١/١١٩.
[٣] هذه قراءة حمزة و حفص، انظر البحر المحيط ٥/١١١، و تيسير الداني ٩٨.