إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٢ - ١٧ شرح إعراب سورة الإسراء
و الحجج الباهرة فهو شفاء للمؤمنين أن لا يلحقهم في قلوبهم مرض و لا ريب، و أجاز الكسائي وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ نسقا على «ما» أي و ننزل رحمة للمؤمنين. وَ لاََ يَزِيدُ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ خَسََاراً أي يكفرون فيزدادون خسارا. و هذا مجاز.
و قرأ أبو جعفر و ناء بجانبه [١] . قال الكسائي هما لغتان. و قال الفراء: لغة أهل الحجاز نأى و لغة بعض هوازن و بني كنانة و كثير من الأنصار ناء يا هذا. قال أبو جعفر: الأصل نأى ثم قلب، و هذا من قول الكوفيين مما يتعجّب منه لأنهم يقولون فيما كانت فيه لغتان و ليس بمقلوب: هو مقلوب، نحو جذب و جبذ، و لا يقولون في هذا، و هو مقلوب: شيئا من ذلك. و الدليل على أنه مقلوب أنهم قد أجمعوا على أن يقولوا:
نأيت نأيا، و رأيت رأيا و رؤية و رؤيا، فهذا كلّه من نأى و رأى، و لو كان من ناء وراء لقالوا: رئت و نئت مثل جئت. وَ إِذََا مَسَّهُ اَلشَّرُّ كََانَ يَؤُساً و إن خففت الهمزة جعلتها بين بين و حكى الكسائي عن العرب الحذف «كان يوسا» [٢] و حكى و إذا المودة [التكوير:
٨]قال: مثل الموزة.
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ هذه الآية من أشكل ما في السورة. و من أحسن ما قيل فيها أن المعنى قل كلّ يعمل على ما هو أشكل عنده و أولى بالصواب. فربكم أعلم بمن هو أولى بالصواب. و هذا تستعمله العرب بعد تبيين الشيء مثل وَ إِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلىََ هُدىً أَوْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [سبأ: ٢٤]، و كما يقول الرجل لخصمه: إنّ أحدنا لكاذب، فقد صار في الكلام معنى التوبيخ. فهذا قول، و قيل: معنى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ في أوقات الشرائع المفترضة لا غير، و فيها قول ثالث يكون المعنى: قل كلّ يعمل على ناحيته و على طريقته فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدىََ سَبِيلاً فلمّا علم بيّن الحقّ و السّبل.
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قد تكلّم العلماء فيه؛ فقيل: علم اللّه جلّ و عزّ أنّ الأصلح لهم أن لا يخبرهم ما الروح؛ لأن اليهود قالت لهم: في كتابنا أنه إن فسّر لكم ما الروح فليس بنبيّ و إن لم يفسره فهو نبي، و قيل: إنهم سألوا عن عيسى صلّى اللّه عليه و سلّم فقال لهم الروح من أمر ربّي؛ أي شيء أمر اللّه جلّ و عزّ به و خلقه لا كما يقول النصارى.
[١] انظر البحر المحيط ٦/٧٣.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/١٣٠.