إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨١ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
وَ لَوْ شِئْنََا لَرَفَعْنََاهُ بِهََا أي لو شئنا لأمتناه قبل أن يعصي فرفعناه إلى الجنة بها أي بالعمل بها. فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ ابتداء و خبر و قيل: «مثل» هاهنا بمعنى صفة كما قال مَثَلُ اَلْجَنَّةِ* [الرعد: ٣٥]و قيل: هو على بابه. إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ شرط و جوابه و هو في موضع الحال أي فمثله كمثل الكلب لاهثا، و المعنى أنه على شيء واحد لا يرعوي عن المعصية كمثل الكلب الذي هذه حاله، و قيل: المعنى أنه لا يرعوي عن أذى الناس كمثل الكلب لاهثا، و معنى لاهث أنه يحرك لسانه و ينبح. و في هذه الآية أعظم الفائدة لمن تدبّرها و ذلك أنّ فيها منعا منه التقليد لعالم إلا بحجة يبيّنها لأن اللّه جلّ و عزّ خبّر أنه أعطى هذا آياته فانسلخ منها فوجب أن يخاف مثل هذا على غيره و أن لا يقبل منه إلا بحجة.
سََاءَ مَثَلاً اَلْقَوْمُ قال الأخفش: فجعل مثل القوم مجازا. و التقدير: ساء مثلا مثل القوم و اَلْقَوْمُ مرفوعون بالابتداء أو على إضمار مبتدأ. و قرأ عاصم الجحدري و الأعمش (ساء مثل القوم) [١] رفع مثلا بساء.
مَنْ يَهْدِ اَللََّهُ فَهُوَ اَلْمُهْتَدِي شرط و جوابه و كذا وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ .
أي هم بمنزلة من لا يفقه لأنهم لا ينتفعون بها. أُولََئِكَ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ليست. بَلْ هاهنا رجوعا عن الأول و لكنّ المعنى هم كالأنعام و هم أضل من الأنعام لأنهم لا يهتدون إلى ثواب.
هذه قراءة أهل المدينة و أبي عمرو و عاصم و الكسائي، و قرأ يحيى بن وثاب
[١] هذه قراءة الحسن و عيسى بن عمر أيضا، انظر البحر المحيط ٤/٤٢٤.