إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩١ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
و هذا أحد قولي [١] الفراء، و له قول آخر و هو قول قطرب و أبي عبيدة و أبي حاتم يكون الأصل يا أبتاه ثم حذف الألف، و يكون الوقوف عند الفراء على قول بالتاء لا غير، و على القول الذي وافق فيه سيبويه بالهاء عندهما جميعا لا غير و هذا القول خطأ لأن هذا ليس موضع ندبة و الألف خفيفة لا تحذف، و قال قطرب أيضا في يا أبت بالفتح يكون الأصل يا أبتا ثم حذف التنوين، و قال أبو جعفر: و هذا الذي لا يجوز لأن التنوين لا يحذف لغير علة و أيضا فإنما يدخل التنوين في النكرة، و لا يقال في النكرة يا أبة، و في الفتح قول رابع كأنه أحسنها: يكون الأصل الكسر ثم أبدل من الكسرة فتحة كما تبدل من الياء ألف فيقال في يا غلامي أقبل: يا غلاما أقبل، و زعم أبو إسحاق أنه لا يجوز يا أبة بالضم. قال أبو جعفر: ذلك عندي لا يمتنع كما أجاز سيبويه الفتح تشبيها بهاء التأنيث كما يجوز الضمّ تشبيها بها أيضا. إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ليس بين النحويين اختلاف لأنه يقال: جاءني أحد عشر و مررت بأحد عشر، و كذلك ثلاثة عشر و تسعة عشر و ما بينهما، فذهب الفراء أنهم لما ضموا أحد الاسمين إلى الآخر كرهوا أن يعربوا الأول فيخرج عن باب العدد و كرهوا أن يعربوا الثاني فيشبه بعلبكّ فحركوهما حركة واحدة كما كانا قبل البناء، و قال الكسائي: النصب مغيض النحو كلما صرف شيء عن جهته نصب و قال البصريون: النصب أخفّ الحركات فلمّا ضمّ أحد الاسمين إلى الآخر حرّكا بأخفّ الحركات، و قال بعضهم: لمّا حذفت الواو و كانت مفتوحة حرّكوا الاسمين بحركتها و لا اختلاف بين البصريين أن تعريف هذا بإدخال الألف و اللام في أوله فتقول:
مضى الأحد عشر رجلا لا غير، و أجاز الكسائي و الفراء: مضى الأحد العشر. قال الفراء [٢] : لتوهمهم انفصال أحدهما من الآخر، و أجاز إدخال الألف و اللام في المميز.
و ذا محال عند البصريين، لأن المميز واحد يدلّ على جمع فإذا كان معروفا لم يكن فيه هذا المعنى. قال الفراء: فإن أضفت إلى نفسك أعربت الأول فقلت: هذه خمسة عشري، و مررت بخمسة عشري. قال لما لم يجز أن تضيفه إلى الأول لأن بينهما عشرا أعربت الأول، و لا يجوز المميّز هاهنا لاختلاف إعرابيهما. قال أبو جعفر: هذا يبطل كلّ ما مرّ، و سمعت محمد بن الوليد يقول: سمعت أبا العباس يقول: ربّما قرأ عليّ إسماعيل بن إسحاق الشّيء من كلام الفراء فاستحسنه فلا ينتهي إلى آخره حتّى يفسده.
قال سيبويه [٣] : و اعلم أن العرب تجعل خمسة عشر و ما أشبهها في الألف و اللام و الإضافة على حال، و العلّة عند أصحابه في هذا إن الجهة التي بنيت من أجلها موجودة مع الألف و اللام و الإضافة، و قد حكى سيبويه: هذه خمسة عشرك برفع الثاني، و زعم الفراء أنه يقال: ما رأيت خمسة عشر قطّ خيرا منها بخفض عشر و تنوينها. قال: و لا
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٢.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٣.
[٣] انظر الكتاب ٣/٣٣١.