إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٣ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر فبكى عليه حتّى عمي و لم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب و لا ممن يعرف خبر الأنبياء و إنما وجّه اليهود إليه من المدينة يسألونه عن هذا فأنزل اللّه عزّ و جلّ سورة يوسف جملة واحدة فيها كل ما في التوراة من خبره و زيادة فكان ذلك آية للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم بمنزلة إحياء عيسى صلّى اللّه عليه و سلّم الميّت.
إِذْ قََالُوا لَيُوسُفُ رفع بالابتداء و هذه لام التوكيد. وَ أَخُوهُ عطف عليه. أَحَبُّ إِلىََ أَبِينََا خبره، و لا يثنى و لا يجمع لأنه بمعنى الفعل.
أَوِ اِطْرَحُوهُ أَرْضاً نصب «أرضا» على حذف «في» لا على الظرف لأنها غير مبهمة، و أنشد سيبويه فيما حذف منه في: [الكامل] ٢٢٧-
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه # فيه كما عسل الطّريق الثّعلب [١]
إلاّ أنه في الآية حسن كثير لأنه يتعدّى إلى مفعولين أحدهما بحرف فإذا حذفت الحرف تعدّى الفعل إلى الآخر. يَخْلُ لَكُمْ جزم لأنه جواب الأمر فلذلك حذفت منه الواو. وَ تَكُونُوا عطف عليه.
قرأ أهل مكة و أهل البصرة و أهل الكوفة فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ [٢] و قرأ أهل المدينة في غيابات الجبّ [٣] و أجاز أبو عبيد التوحيد لأنه على موضع واحد ألقوه فيه فأنكر الجمع لهذا. قال أبو جعفر: هذا تضييق في اللغة، و غيابات على الجمع، و يجوز من جهتين: حكى سيبويه: سير عليه عشيّانات و أصيلانات، يريد عشيّة و أصيلا فجعل كل وقت منها عشيّة و أصيلا، و كذا جعل كلّ موضع ما يغيب غيابة ثم جمع، و الوجه الآخر أن يكون في الجبّ غيابات جماعة. و يقال: غاب يغيب غيبا و غيابة و غيابا كما قال:
[الطويل] ٢٢٨-
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث # إلى ذا كما ما غيّبتني غيابيا [٤]
[١] مرّ الشاهد رقم (١٤٥) .
[٢] انظر تيسير الداني ١٠٤.
[٣] انظر البحر المحيط ٥/٢٨٥.
[٤] الشاهد لابن أحمر في ديوانه ص ١٧١، و الأزهيّة ١١٥، و خزانة الأدب ٥/٩، و بلا نسبة في الإنصاف ٢/٤٨٣، و الخصائص ٢/٤٦٠، و المحتسب ٢/٢٢٧.