إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٧ - ١٧ شرح إعراب سورة الإسراء
قال فإذا وضعت مفعلة مكان فاعل كفت من الجمع و التأنيث. قال أبو إسحاق:
من قرأ مبصرة فالمعنى مبيّنة فَظَلَمُوا بِهََا التقدير فظلموا بعقرها و كفرهم بخالقها. وَ مََا نُرْسِلُ بِالْآيََاتِ إِلاََّ تَخْوِيفاً قيل يعني به الآيات التي تتلى.
وَ إِذْ قُلْنََا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحََاطَ بِالنََّاسِ قال أبو جعفر: قد ذكرناه و قد قيل: إنّ ربك أحاط بالناس علما و معرفة و تدبيرا فلهذا لم يعطهم الآيات التي اقترحوها لعلمه جلّ و عزّ بهم. وَ مََا جَعَلْنَا اَلرُّؤْيَا اَلَّتِي أَرَيْنََاكَ إِلاََّ فِتْنَةً لِلنََّاسِ مفعولان أي محنة امتحنوا بها و تكليفا و قد تكلّم العلماء في هذه الرؤيا فمن أحسن ما قيل فيها و صحيحه أنها الرؤيا التي رآها محلّقين رؤوسهم و مقصّرين، فلما ردّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عام الحديبيّة عن البيت فافتتن جماعة من الناس حتى قال عمر رضي اللّه عنه للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم: ألم تعدنا أنّا ندخل المسجد الحرام فقال له النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: أقلت لكم في هذا العام؟قال: لا، قال: فإنكم ستدخلونه، فدخلوه في العام المقبل كما قال لهم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و من أحسن ما قيل فيها أيضا ما رواه سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس في قول اللّه جلّ و عزّ: وَ مََا جَعَلْنَا اَلرُّؤْيَا اَلَّتِي أَرَيْنََاكَ إِلاََّ فِتْنَةً لِلنََّاسِ قال: هي رؤيا عين رآها النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ليلة أسري به لا رؤيا نوم. قال وَ اَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ شجرة الزقوم. قال الفراء [١] : و يجوز وَ اَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ بالرفع يجعله نسقا على المضمر الذي في فتنة قال كما تقول: جعلتك عاملا و زيدا و زيد. وَ نُخَوِّفُهُمْ فَمََا يَزِيدُهُمْ إِلاََّ طُغْيََاناً كَبِيراً قال السّدّي: الطغيان المعصية، و قال مجاهد: هذا في أبي جهل.
قََالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ التقدير لمن خلقته و حذفت الهاء لطول الاسم. قال أبو إسحاق: طِيناً منصوب على الحال، و المعنى: أ أسجد لمن أنشأته في حال كونه طينا.
قََالَ أَ رَأَيْتَكَ [٢] الكاف لا موضع لها من الإعراب و إنما هي لتوكيد المخاطبة، و حكى سيبويه: أريتك زيدا أبو من هو، و قد ذكرنا هذا باختلاف النحويين في سورة
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٢٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٥٤.