إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٣ - ١٦ شرح إعراب سورة النحل
أَ يُمْسِكُهُ عَلىََ هُونٍ قال الكسائي: المعنى لا يدري ينظر أَ يُمْسِكُهُ عَلىََ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي اَلتُّرََابِ .
وَ لِلََّهِ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلىََ أي هو الواحد الصمد. اَلْحَكِيمُ القدير الذي لم يلد و لم يولد.
وَ لَوْ يُؤََاخِذُ اَللََّهُ اَلنََّاسَ بِظُلْمِهِمْ أي بعقوبة ظلمهم مََا تَرَكَ عَلَيْهََا مِنْ دَابَّةٍ لأنه إذا أفنى الآباء انقطع النسل.
وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ اَلْكَذِبَ جمع لسان على لغة من ذكّر اللسان، و من أنّث قال:
ألسن، و من قال ألسن ثم سمّى بلسان رجلا لم يصرف، و إن قال ألسنة صرف و الكذب منصوب بتصف و أَنَّ لَهُمُ بدل من الكذب. قال أبو حاتم: و قرأ أهل الشام أو بعضهم وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ اَلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ اَلْحُسْنىََ نعت للألسنة قال قطرب «أنّ لهم النار» في موضع رفع أي وجب ذلك، و قال غيره: «أنّ» في موضع نصب أي كسبهم ذلك «أنّ لهم النار» . و قد ذكرنا [١] معنى لاََ جَرَمَ . قرأ عبد اللّه بن مسعود و عبد اللّه بن عباس رحمهما اللّه و هذه القراءة قراءة أبي رجاء و نافع وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [٢] بكسر الراء و التخفيف، و قرأ أبو جعفر وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [٣] بكسر الراء و التشديد. قال أبو حاتم و روي عن أبي جعفر وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ بفتح الراء و التشديد، و قرأ الحسن و الأعرج و أبو العالية و سعيد بن جبير و مجاهد و هي قراءة أبي عمرو بن العلاء و الكوفيين وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [٤] بفتح الراء و التخفيف. و أصل هذا كلّه من التجاوز و التقدّم. فمفرطون مبالغون متجاوزون في الشر، و منه يقال: قد أفرط فلان على فلان و «مفرّطون» مضيّعون متجاوزون لما يجب، و منه أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللّه، و في التشديد معنى المبالغة و التكثير و «مفرطون» مقدّمون إلى النار.
[١] مرّ في إعراب الآية ٢٢-هود.
[٢] انظر تيسير الداني ١١٢، و البحر المحيط ٥/٤٩٠.
[٣] انظر البحر المحيط ٥/٤٩١.
[٤] انظر البحر المحيط ٥/٤٩٠، و معاني الفراء ٢/١٠٨.