إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٣ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
الحرمين و أهل الكوفة و أهل البصرة إلا أبا عبد الرحمن و الحسن فإنهما قرءا وَ كَذََلِكَ زَيَّنَ بضم الزاي لِكَثِيرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاََدِهِمْ برفع قتل و خفض أولادهم.
شُرَكََاؤُهُمْ [١] بالرفع و حكى أبو عبيد أن ابن عامر و أهل الشام قرءوا وَ كَذََلِكَ زَيَّنَ بضم الزاي. (لكثير من المشركين قتل أولادهم) برفع قتل و نصب أولادهم شركائهم [٢] بالخفض و حكى غير أبي عبيد عن أهل الشام أنهم قرءوا وَ كَذََلِكَ زَيَّنَ بضم الزاي لِكَثِيرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاََدِهِمْ برفع قتل و خفض أولادهم شركائهم [٣] بالخفض أيضا. قال أبو جعفر: فهذه أربع قراءات الأولى أبينها و أصحّها تنصب «قتلا» بزيّن و خفض «أولادهم» بالإضافة، شُرَكََاؤُهُمْ رفع بزيّن لا بالقتل لأنهم زيّنوا و لم يقتلوا و هم شركاؤهم في الدين و رؤساؤهم، و القراءة الثانية أن يكون «قتل» اسم ما لم يسمّ فاعله. «شركاؤهم» رفع بإضمار فعل لأن زيّن يدلّ على ذلك أي زيّنه شركاؤهم و يجوز على هذا: ضرب زيد عمرو بمعنى ضربه عمرو و أنشد سيبويه: [الطويل] ١٣٨-
ليبك يزيد ضارع لخصومة [٤]
و قرأ ابن عامر و عاصم من رواية ابن عباس يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ`رِجََالٌ [النور: ٣٦]و قرأ إبراهيم بن أبي عبلة قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ`اَلنََّارِ ذََاتِ اَلْوَقُودِ [البروج: ٤، ٥]بمعنى قتلتهم النار، فأما ما حكاه أبو عبيد عن ابن عامر و أهل الشام فلا يجوز في كلام و لا شعر و إنما أجاز النحويون التفريق بين المضاف و المضاف إليه في الشعر بالظرف لأنه لا يفصل فأما بالأسماء غير الظروف فلحن، و أما ما حكاه غير أبي عبيد و هي القراءة الرابعة فهو جائز على أن تبدل شركاؤهم من أولادهم لأنهم شركاؤهم في النسب و الميراث. لِيُرْدُوهُمْ لام كي. وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ أي يأمرونهم بالباطل فيصير الحقّ مغطى عليه فبهذا يلبسون.
وَ قََالُوا هََذِهِ أَنْعََامٌ ابتداء و خبر. وَ حَرْثٌ حِجْرٌ عطف على الخبر و قرأ أبان
[١] انظر تيسير الداني ٨٨.
[٢] انظر تيسير الداني ٨٨.
[٣] انظر البحر المحيط ٤/٢٣١.
[٤] مرّ الشاهد رقم ١٣٢، و عجزه:
«و أشعث ممّن طوّحته الطوائح»