إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٥ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
إِنْ هِيَ إِلاََّ فِتْنَتُكَ أي ما هذا إلا اختبارك و تعبّدك بما يشتدّ. تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ أي تضلّ بها الذين تشاء، و الذين تشاء هم الذين لا يصبرون عند البلاء و لا يرضون وَ تَهْدِي مَنْ تَشََاءُ من صبر و رضي. أَنْتَ وَلِيُّنََا ابتداء و خبر و كذا وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْغََافِرِينَ .
و قرأ أبو وجزة السعدي [١] إِنََّا هُدْنََا إِلَيْكَ [٢] يقال: هاد يهود، هذا المعروف، إذا تاب و يقال: ثوب مهوّد أي مرقّق مليّن. قََالَ عَذََابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشََاءُ أي الذين أشاء أي المستحقّين له. وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أي من دخل فيها لم تعجز عنه، و قيل: وسعت كلّ شيء من الخلق حتّى إنّ البهيمة لها رحمة و عطف على ولدها.
اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ خفض على البدل من «الذين» الأول و إن شئت كان نعتا و كذا اَلَّذِي يَجِدُونَهُ «و الذين هم» عطف، و قرأ أبو جعفر و أيّوب و ابن عامر و الضحّاك وضع عنهم آصارهم و هو جمع إصر، و أصله في اللغة الثقل و هو ما تعبّدوا به مما يثقل، و قيل: هو ما ألزموه من قطع ما أصابه البول، و قيل: هو ما كان يؤخذ عليهم من العهود إنّهم كانوا يطيعون اللّه جلّ و عزّ و يؤمنون بأنبيائه صلوات اللّه عليهم و يوالون أهل الطاعة و يعادون أهل المعصية قربوا أو بعدوا. قال الأخفش: و قرأ الجحدري و عيسى وَ عَزَّرُوهُ [٣] بالتخفيف، و كذا وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ [المائدة: ١٢] قال أبو إسحاق: يقال: عزره يعزره و يعزره.
يكون لمن آمن منهم، و يكون لقوم قد هلكوا أو لمن لحق عيسى صلّى اللّه عليه و سلّم فآمن به،
[١] أبو وجزة السعدي: يزيد بن عبيد المدني، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، و كان شاعرا مجيدا (ت ١٣٠ هـ) . ترجمته في غاية النهاية ٢/٣٨٢.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ٤٦، و البحر المحيط ٤/٤٠٠، و هذه قراءة زيد بن علي أيضا.
[٣] و هذه قراءة قتادة و سليمان التيمي أيضا، انظر البحر المحيط ٤/٤٠٣.