إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٢ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
دينه الذي يجب أن يتّبعه لست منهم في شيء فأوجب براءته منهم إنما أمرهم إلى اللّه تعزية للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم.
مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ ابتداء و هو شرط و الجواب فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا أي فله عشر حسنات أمثالها و حكى سيبويه [١] : عندي عشرة نسّابات أي عندي عشرة رجال نسابات، و قرأ الحسن و سعيد بن جبير و الأعمش فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا [٢] و تقديرها: فله حسنات عشر أمثالها أي له من الجزاء عشرة أضعاف مما يجب له و يجوز أن يكون له مثل و يضاعف المثل فيصير عشرة. فَلاََ يُجْزىََ إِلاََّ مِثْلَهََا خبر ما لم يسمّ فاعله.
قُلْ إِنَّنِي هَدََانِي رَبِّي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قال الأخفش: هو نصب بهداني و قال غيره:
هو نصب بمعنى عرّفني مثل: هو يدعه تركا. قال أبو إسحاق: و يجوز أن يكون محمولا على المعنى لأن المعنى هداني صراطا مستقيما كما قال جلّ و عزّ وَ يَهْدِيَكَ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً [الفتح: ٢]: قِيَماً من نعمته و قيّما أعلّ على الإتباع. مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ بدل. حَنِيفاً قال أبو إسحاق: هو حال من إبراهيم و قال علي بن سليمان: هو نصب بإضمار أعني.
قُلْ إِنَّ صَلاََتِي اسم «إنّ» . وَ نُسُكِي وَ مَحْيََايَ وَ مَمََاتِي عطف عليه و قرأ أهل المدينة وَ مَحْيََايَ [٣] بإسكان الياء في الإدراج و هذا لم يجزه أحد من النحويين إلا يونس لأنه جمع بين ساكنين و إنما أجازه يونس لأن قبله ألفا و الألف المدّ التي فيها تقوم مقام الحركة و أجاز يونس اضربان زيدا و إنما منع النحويون هذا لأنه جمع بين ساكنين و ليس في الثاني إدغام، و من قرأ بقراءة أهل المدينة و أراد أن يسلم من اللحن وقف على «محياي» فيكون غير لاحن عند جميع النحويين، و قرأ ابن أبي إسحاق و عيسى و عاصم الجحدري وَ مَحْيََايَ وَ مَمََاتِي [٤] بالإدغام و هذا وجه جيد في العربية لمّا كانت الياء يغيّر
[١] انظر الكتاب ٤/٤٦.
[٢] انظر البحر المحيط: ٤/٢٦١، و مختصر ابن خالويه ٤١.
[٣] انظر تيسير الداني ٨٩، و البحر المحيط ٤/٢٦٢.
[٤] انظر البحر المحيط ٤/٢٦٢.