إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٠ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم غير هذا القول. قال أبو جعفر: قرئ على جعفر بن محمد و أنا أسمع عن قتيبة عن مالك بن أنس عن زيد ابن أبي أنيسة إن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن يزيد بن الخطاب أخبره عن مسلم ابن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سئل عن هذه الآية وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ شَهِدْنََا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سئل عنها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنّ اللّه جلّ و عزّ خلق آدم فمسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرّيّة فقال: خلقت هؤلاء للجنة و بعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرّيّة فقال: خلقت هؤلاء للنار و بعمل أهل النار يعملون. فقال رجل: يا رسول اللّه ففيم العمل؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنّ اللّه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتّى يموت على عمل أهل الجنة فيدخله الجنّة، و إذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتّى يموت فيدخله النار قال: و ليس اللّه تعالى بظالم له في هذه الحال لأنه قد علم ما سيكون منه» [١] . قال أبو جعفر: و الآية مع هذا مشكلة و نحن نتقصّى ما فيها. قال بعض العلماء: هي مخصوصة لأن اللّه جلّ و عزّ قال: مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ فخرج من هذا من كان من ولد آدم ٧ لصلبه. }و قال جلّ و عزّ: أَوْ تَقُولُوا إِنَّمََا أَشْرَكَ آبََاؤُنََا مِنْ قَبْلُ فخرج منها كل من لم يكن له آباء مشركون. و معنى وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ قال لهم: بأن أرسل إليهم رسولا، و قيل:
بل هي عامة لجميع الناس لأن كلّ أحد يعلم أنه كان طفلا فغذّي و ربّي و أن له مدبّرا و خالقا فهذا معنى وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ ، و معنى قََالُوا بَلىََ أنّ ذلك واجب عليهم، و قيل هذا لمن كان من ظهور بني آدم ٧ و قد علم أنّ ولد آدم ٧ لصلبه كذا.
و قرأ أهل المدينة و أهل الكوفة (أن تقولوا) بالتاء معجمة من فوق، و قرأ عبد اللّه بن عباس و سعيد بن جبير و أبو عمرو بن العلاء و ابن محيصن و عاصم الجحدري و عيسى بن عمر أن يقولوا [٢] بالياء، و (أن) في موضع نصب في القراءتين جميعا بمعنى كراهة أن و عند الكوفيين بمعنى لئلا. أَ فَتُهْلِكُنََا بِمََا فَعَلَ اَلْمُبْطِلُونَ بمعنى لست تفعل هذا.
وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ في موضع جزم عند الكوفيين فلذلك حذفت منه الواو. قال الفراء: و اللام الجازمة محذوفة. و هو عند البصريين مبني على أصل الأفعال، فَأَتْبَعَهُ اَلشَّيْطََانُ فَكََانَ مِنَ اَلْغََاوِينَ أي من الخائنين.
[١] أخرجه الترمذي في سننه، أبواب التفسير ١١/١٩٤.
[٢] انظر البحر المحيط ٤/٤٢٠.