إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٢ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
تفريطكم في يوسف ٧، و قيل موضعه نصب عطف على «أنّ» ، و المعنى: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من اللّه و تعلموا تفريطكم في يوسف ٧.
فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ أي من الأرض. حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي نصب بحتى و هي بدل من «أن» .
أَوْ يَحْكُمَ اَللََّهُ لِي عطف على «يأذن» ، و المعنى-و اللّه أعلم-أو يحكم اللّه لي بالممرّ مع أخي فأمضي معه إلى أبي. وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ ابتداء و خبر.
اِرْجِعُوا إِلىََ أَبِيكُمْ فَقُولُوا له. يََا أَبََانََا إِنَّ اِبْنَكَ سَرَقَ وَ مََا قال أبو حاتم: ذكر قوم إِنَّ اِبْنَكَ سَرَقَ [١] قالوا معناه رمي بالسّرق كما يقال ظلم فلان و خوّن قال: و لم أسمع له إسنادا. قال أبو جعفر: ليس نفيه السماع بحجّة على من سمع، و قد روى هذا الحرف غير واحد منهم محمد بن سعدان النحوي في كتابه «كتاب القراءات» و هو ثقة مأمون و ذكر أنها قراءة ابن عباس. قال أبو إسحاق: و قرئ (إنّ ابنك سرق) و هو يحتمل معنيين: أحدهما علم منه السّرق، و الآخر اتّهم بالسرق. شَهِدْنََا إِلاََّ بِمََا عَلِمْنََا وَ مََا كُنََّا لِلْغَيْبِ حََافِظِينَ أي لم نعلم وقت أخذناه منك أنه يسرق فلا نأخذه.
وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا أي أهل القرية. قال سيبويه: و لا يجوز: كلّم هندا و أنت تريد غلام هند؛ لأن هذا يشكل.
قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً أي زيّنته من غير أن تكون منه سرق. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أي أولى من الجزع. عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ؛ لأنه كان عنده أنّ يوسف صلّى اللّه عليه و سلّم لم يمت و إنما غاب عنه خبره لأن يوسف صلّى اللّه عليه و سلّم حمل و هو عبد لا يملك لنفسه شيئا ثم اشتراه الملك فكان في داره لا يظهر للناس، ثم حبس فلما تمكّن احتال في أن يعلم أبوه خبره و لم يوجّه برسول؛ لأنه كره من إخوته أن يعرفوا ذلك فلا يدعوا الرسول يصل إلى أبيه. و قال «بهم» لأنهم ثلاثة يوسف و أخوه و المتخلف مع أخيه.
وَ تَوَلََّى عَنْهُمْ وَ قََالَ يََا أَسَفىََ عَلىََ يُوسُفَ وَ اِبْيَضَّتْ قال أبو إسحاق: الأصل يا أسفي أبدل
[١] انظر معاني الفراء ٢/٥٣، و البحر المحيط ٥/٣٣٢.