إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٠ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
و وعدنا في سورة البقرة وَ أَتْمَمْنََاهََا بِعَشْرٍ حذفت الهاء لأنه عدد لمؤنث. فَتَمَّ مِيقََاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً الفائدة في هذا و قد علم أنّ ثلاثين و عشرا أربعون، أنه قد كان يجوز أن تكون العشر غير ليال فلما قال: أربعين ليلة علم أنها ليال، و قيل: هو توكيد، و جواب ثالث هو أحسنها قد كان يجوز أن تكون العشر تتمة لثلاثين فأفاد قوله: فَتَمَّ مِيقََاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أنّ العشر سوى الثلاثين. وَ قََالَ مُوسىََ لِأَخِيهِ هََارُونَ اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي على البدل، و يجوز «هارون» على النداء، و هو من خلف يخلف أي كن خليفة لي. و يقال: خلف اللّه عليه بخير إذا مات له من لا يعتاض منه الوالدان، و أخلف اللّه عليه إذا مات له من يعتاض منه الوالدان، و أخلف اللّه عليه إذا مات له من يعتاض منه الأخوة و من أشبهم. وَ أَصْلِحْ ألف قطع}و كذا أَرِنِي .
فأما أَنْظُرْ فهي ألف النفس فلذلك قطعت و جزم أنظر لأنه جواب. فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ شرط و الجواب فَسَوْفَ تَرََانِي فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا هذه قراءة أهل المدينة و أهل البصرة و يدلّ على صحتها دُكَّتِ اَلْأَرْضُ دَكًّا [الفجر: ٢١]و أنّ الجبل مذكّر، و قرأ أهل الكوفة جعله دكّاء [١] و تقديره في العربية فجعله مثل أرض دكّاء و المذكّر أدك و جمع دكّاء دكّاوات و دكّ. وَ خَرَّ مُوسىََ صَعِقاً على الحال فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ و يجوز الإدغام. سُبْحََانَكَ مصدر. تُبْتُ إِلَيْكَ يقال: تاب إذا رجع، و التوبة أن يندم على ما كان منه و ينوي أن لا يعاود و يقلع في الحال عن الفعل، فهذه ثلاث شرائط في التوبة. وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ ابتداء و خبر، و قرأ نافع وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ [٢] بإثبات الألف في الإدراج و الأولى حذفها في الإدراج، و إثباتها لغة شاذة خارجة عن القياس لأن الألف إنما جيء بها لبيان الفتحة و أنت إذا أدرجت لم تثبت فلا معنى للألف.
فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ لا يقال: أوخذ و هو القياس كما يقال: أومر فلانا، لأنه سمع من العرب هكذا، و قيل: فيه علّة و هي أن الخاء من حروف الحلق و كذا الهمزة. فأما أومر فيقال، }و على هذا قوله جلّ و عزّ: وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهََا فإذا قلت: مر فلانا فهذا الأكثر و يجوز أومر.
[١] انظر تيسير الداني ٩٣، و البحر المحيط ٤/٣٨٣.
[٢] انظر الإتحاف ١٣٨.