إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٣ - ١٠ شرح إعراب سورة يونس ع
و الفراء: هو بمعنى و ادعوا شركاءكم فهو منصوب عندهما على إضمار هذا الفعل، و قال محمد بن يزيد: هو معطوف على المعنى كما قال: [مجزوء الكامل] ٢٠٠-
يا ليت زوجك قد غدا # متقلّدا سيفا و رمحا [١]
و الرمح لا يتقلّد إلاّ أنه محمول كالسيف، و قال أبو إسحاق: المعنى مع شركائكم كما يقال: التقى الماء و الخشبة. و القراءة الثانية على العطف على أمركم و إن شئت بمعنى مع. قال أبو جعفر: و سمعت أبا إسحاق يجيز قام زيد و عمرا. و القراءة الثالثة على أن يعطف الشركاء على المضمر المرفوع و حسن العطف على المضمر المرفوع لأن الكلام قد طال، و هذه القراءة تبعد لأن لو كان مرفوعا لوجب أن يكتب بالواو و أيضا فإنّ شركاءكم الأصنام و الأصنام لا تصنع شيئا. ثُمَّ لاََ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً اسم يكون و خبرها. ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ ألف وصل من قضى يقضي. قال الأخفش و الكسائي: هو مثل وَ قَضَيْنََا إِلَيْهِ ذََلِكَ اَلْأَمْرَ [الحجر: ٦٦]أي أنهيناه إليه و أبلغناه إيّاه و روي عن ابن عباس: ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ وَ لاََ تُنْظِرُونِ قال: امضوا إليّ و لا تؤخّرون. قال أبو جعفر:
هذا قول صحيح في اللغة و منه: قضى الميّت أي مضى. و أعلمهم بهذا أنهم لا يصلون إليه و هذا من دلائل النبوّات، و زعم الفراء ثمّ أفضوا [٢] بقطع الألف و الفاء «توجّهوا إليّ حتى تصلوا» و منه: أفضت الخلافة إلى فلان.
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي فإن تولّيتم عما جئتكم به فليس ذلك لأني سألتكم أجرا.
فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ . قيل: التقدير بما كذّب به قوم نوح من قبل، و من حسن ما قيل في هذا أنّه لقوم بأعيانهم مثل أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ* [البقرة: ٦].
قال الأخفش أَ سِحْرٌ هََذََا حكاية لقولهم لأنهم قالوا: أسحر هذا فقيل لهم:
أ تقولون للحقّ لمّا جاءكم: أسحر هذا.
[١] مرّ الشاهد رقم (١٢٢) .
[٢] انظر البحر المحيط ٥/١٧٩، و هي قراءة السريّ بن ينعم بالفاء و قطع الألف، و معاني الفراء ١/٤٧٤.