إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٨ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
بعذاب بئس الباء مفتوحة و الهمزة مكسورة و السين مفتوحة، و قرأ الأعمش بعذاب بيئس [١] على فيعل و روي عنه بيأس [٢] على فيعل، و روي عنه بعذاب بئس بباء مفتوحة و همزة مشدّدة مكسورة و السين في هذا كلّه مكسورة منونة يعني قراءة الأعمش، و قرأ نصر بن عاصم [٣] بعذاب بيّس الباء مفتوحة و بعدها ياء مشددة بغير همز. قال يعقوب القارئ و جاء عن بعض القراء بعذاب بئيس الباء مكسورة و بعدها همزة ساكنة و بعدها ياء مفتوحة، فهذه إحدى عشرة قراءة. و من قرأ بَئِيسٍ فهو عنده من بؤس فهو بئيس أي اشتدّ و كذا بئيس إلاّ أنه كسر الباء لأن بعدها همزة مكسورة. و أما قراءة أهل المدينة ففيها ثلاثة أقوال: قال الكسائي: في تقديرها بئيس ثم خفّفت الهمزة كما يعمل أهل المدينة فاجتمعت ياءان فثقل ذلك فحذفوا إحداهما و ألقوا حركتها على الباء فصارت بيس، و قال محمد بن يزيد: الأصل بئس ثم كسرت الباء لكسرة الهمزة فصارت بئس فحذفت الكسرة من الهمزة لثقلها فهذان قولان، و قال علي بن سليمان: العرب تقول جاء ببنات بيس أي بشيء رديء فمعنى «بعذاب بيس» بعذاب رديء. و أما قراءة الحسن فزعم أبو حاتم أنه لا وجه لها قال: لأنه لا يقال: مررت برجل بئس حتى يقال: بئس الرجل و بئس رجلا. قال أبو جعفر: و هذا مردود من كلام أبي حاتم حكى النحويون إن فعلت كذا و كذا فيها و نعمت يريدون و نعمت الخصلة، فالتقدير على قراءة الحسن بعذاب بئس العذاب و بعذاب بئس على فعل مثل حذر. و قراءة الأعمش بيئس لا تجوز على قول البصريين لأنه لا يجيء مثل هذا في كلام العرب إلاّ في المعتل المدغم نحو ميّت و سيّد. فأما بيأس فجائز عندهم لأن مثله صيرف و حيدر. و أما بئس فلا يكاد يعرف مثله في الصفات، و أما بيّس بغير همز فإنّما يجيء في ذوات الياء نحو بيّع، و أما بيأس فجائز و مثله جذيم.
فَلَمََّا عَتَوْا عَنْ مََا نُهُوا أي فلما تجاوزوا في معصية اللّه جلّ و عزّ. قُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ يقال: خسأته فخسأ أي باعدته و طردته.
مِنْهُمُ اَلصََّالِحُونَ رفع بالابتداء. وَ مِنْهُمْ دُونَ ذََلِكَ منصوب على الظرف و لا نعلم أحدا رفعه.
[١] انظر البحر المحيط ٤/٤١٠، و المحتسب ١/٢٦٤.
[٢] انظر البحر المحيط ٤/٤١٠، و هذه قراءة ابن عباس و أبي بكر عن عاصم و الأعمش.
[٣] نصر بن عاصم الليثي البصري النحوي، تابعي، عرض على أبي الأسود، و عرض عليه أبو عمرو، و يقال: إنه أول من نقط المصاحف (ت ١٠٠ هـ) . ترجمته في غاية النهاية ٢/٣٣٦.