إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٩ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
الأصل فيه. و حكى سيبويه أنه يقال راء يا هذا، على القلب. وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْهََا مَصْرِفاً و يجوز مصرفا على أنه مصدر، و كسر الراء على أنه اسم للموضع، و المعنى و لم يجدوا موضعا يتهيّأ لهم الانصراف إليه.
أَنْ الأولى في موضع نصب و الثانية في موضع رفع، و سنة الأولين الاستئصال. أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ قُبُلاً [١] على الحال، و مذهب الفراء أن قبلا قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا، و يجوز عنده أن يكون المعنى عيانا، قال الأعرج: و كانت قراءته (قبلا) معناه جميعا. قال أبو عمرو: و كانت قراءته (قبلا) [٢] معناه عيانا. قال أبو جعفر: و هذا من المجاز لمّا كانوا قد جاءتهم البراهين و ما ينبغي أن يؤمنوا به و ما ينبغي أن يقبلوه كانوا بمنزلة من منعه أن يؤمن أحد هذين.
وَ مََا نُرْسِلُ اَلْمُرْسَلِينَ إِلاََّ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ على الحال.
وَ مَنْ أَظْلَمُ أي لنفسه مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيََاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهََا أي عن قبولها وَ نَسِيَ مََا قَدَّمَتْ يَدََاهُ ترك كفره و معاصيه فلم يتب منها.
وَ تِلْكَ في موضع رفع بالابتداء و اَلْقُرىََ نعت أو بدل أَهْلَكْنََاهُمْ في موضع الخبر محمول على المعنى لأن المعنى أهل القرى، و يجوز أن يكون تلك في موضع نصب على قول من قال: زيدا ضربته وَ جَعَلْنََا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً [٣] قيل:
المعنى أنه قيل لهم: إن لم يؤمنوا أهلكتهم وقت كذا و مهلك من أهلكوا، و قرأ عاصم (مهلكا) [٤] بفتح الميم و اللام، و هو مصدر هلك، و أجاز الكسائي و الفراء لِمَهْلِكِهِمْ
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٤٧.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/١٣٢.
[٣] انظر تيسير الداني ١١٧.
[٤] انظر تيسير الداني ١١٧.