إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠١ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
يحيى، قال: المعنى: و اتّخذ موسى سبيل الحوت في البحر فعجب عجبا. قال أبو جعفر: و قد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: موسى صلّى اللّه عليه و سلّم تتبّع أثر الحوت و تنظّر إلى دورانه في الماء و تعجّب من تغيّبه فيه.
قََالَ ذََلِكَ مبتدأ مََا كُنََّا نَبْغِ خبره و حذفت الياء لأنه تمام الكلام فأشبه رؤوس الآيات فَارْتَدََّا عَلىََ آثََارِهِمََا قَصَصاً أي رجعا في الطريق الذي جاءا منه يقصّان الأثر قصصا.
فَوَجَدََا عَبْداً مِنْ عِبََادِنََا آتَيْنََاهُ يكون نعتا، و يكون مستأنفا. وَ عَلَّمْنََاهُ معطوف عليه. مِنْ لَدُنََّا مبنية لأنها لا تتمكن عِلْماً مفعول ثان. }و قرأ أهل المدينة و أهل الكوفة رُشْداً [١] و قرأ أبو عمرو (رشدا) [٢] و هما لغتان بمعنى واحد.
مصدر لأن معنى أحطت به و خبرته واحد، و مثله: [الطويل] ٢٧٧-
فسرنا إلى الحسنى و رقّ كلامنا # و رضت فذلّت صعبة أيّ إذلال [٣]
لأن معنى رضت أذللت.
قََالَ فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي فَلاََ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ أي إن رأيت شيئا تنكره فلا تعجلنّ بسؤالي عنه حتّى أذكره لك.
قََالَ أَ خَرَقْتَهََا لِتُغْرِقَ أَهْلَهََا و قرأ أهل الكوفة إلا عاصما ليغرق أهلها [٤] و المعنى واحد. لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قيل: إنما قال له موسى صلّى اللّه عليه و سلّم هذا لأنه لم يعلم أنه نبيّ و أنّ هذا بوحي. و قيل: لا يجوز أن يكون موسى صلّى اللّه عليه و سلّم صحبه على أن يتعلم منه إلاّ و هو نبيّ؛ لأن الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا يتعلمون إلاّ من الملائكة أو النبيين صلّى اللّه عليه و سلّم، و إنما
[١] انظر تيسير الداني ١١٧.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/١٤٠، و تيسير الداني ١١٧.
[٣] مرّ الشاهد رقم (٧٨) .
[٤] انظر تيسير الداني ١١٨.