إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٢ - ٨ شرح إعراب سورة الأنفال
وَ مََا جَعَلَهُ اَللََّهُ إِلاََّ بُشْرىََ مفعولان، و لن تنصرف بُشْرىََ لأن فيها ألف التأنيث. وَ لِتَطْمَئِنَّ لام كي و الفعل محذوف لما دلّ عليه. وَ مَا اَلنَّصْرُ ابتداء، و الخبر إِلاََّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ اسم «إن» و خبرها.
إِذْ يُغَشِّيكُمُ اَلنُّعََاسَ مفعولان و هي قراءة أهل الحرمين و هي حسنة لأن بعده وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ أَمَنَةً مفعول من أجله و مصدر. يقال: أمنة و أمنا و أمانا. لِيُطَهِّرَكُمْ نصب بلام كي لأنها بدل من «أن» أو بإضمار «أن» . وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ عطف. وَ لِيَرْبِطَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ عطف جملة على جملة أو مفرد و أعيدت اللام، وَ يُثَبِّتَ بِهِ بالماء الذي أنزله اللّه جلّ و عزّ على الرمل يوم بدر حتى تثبت أقدام المسلمين و قد يكون به للرباط.
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ أي يثبّت به ذلك الوقت و قد يكون اذكر إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى اَلْمَلاََئِكَةِ أَنِّي في موضع نصب و المعنى بأني مَعَكُمْ ظرف و من أسكن العين فهي عنده حرف. قال الأخفش: فاضربوا فوق الأعناق معناه فاضربوا الأعناق، و هذا عند محمد بن يزيد خطأ لأن فوقا يفيد معنى فلا يجوز زيادتها و لكن المعنى أنهم أبيحوا ضرب الوجوه و ما قرب منها. وَ اِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنََانٍ . قال أبو إسحاق: واحد البنان بنانة و هي هاهنا الأصابع و غيرها من الأعضاء و اشتقاق البنان من قولهم: أبن بالمكان إذا أقام به، فالبنان يعتمل به ما يكون للإقامة و الحياة.
ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اَللََّهَ (ذلك) في موضع رفع بالابتداء أو خبر. و التقدير ذلك الأمر أو الأمر ذلك. وَ مَنْ يُشََاقِقِ اَللََّهَ جزم بالشرط، و يجوز وَ مَنْ يُشَاقِّ اَللََّهَ [١] كما قال جرير: [الوافر] ١٦٧-
فغضّ الطّرف إنّك من نمير # فلا كعبا بلغت و لا كلابا [٢]
[١] انظر البحر المحيط ٤/٤٦٦، و قال: «الإدغام لغة تميم» .
[٢] الشاهد لجرير في ديوانه ٨٢١، و جمهرة اللغة ١٠٩٦، و خزانة الأدب ١/٧٢، و الكتاب ٤/١٧، و الدرر ٦/٣٢٢، و شرح المفصّل ٩/١٢٨، و بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/٤١١، و خزانة الأدب ٦/٥٣١، و شرح الأشموني ٣/٨٩٧، و شرح شافية ابن الحاجب ٢٤٤، و المقتضب ١/١٨٥.