إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٦ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
أَوْ يُصْبِحَ مََاؤُهََا غَوْراً التقدير ذا غور، مثل «و اسأل القرية» قال الكسائي: يقال:
مياه غور و قد غار الماء يغور غوورا، و يجوز الهمز لانضمام الواو و غورا.
وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ اسم ما لم يسمّ فاعله مضمر و هو المصدر، و يجوز أن يكون المخفوض في موضع رفع فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ في موضع نصب أي منقلبا.
وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ اسم تكن و الخبر لَهُ ، و يجوز أن يكون يَنْصُرُونَهُ الخبر.
و الوجه الأول عند سيبويه أولى لأنه قد تقدّم له، و أبو العباس يخالفه و يحتج بقول اللّه جلّ و عزّ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص: ٤]، و قد أجاز سيبويه الوجه الآخر و أنشد: [الرجز] ٢٧٥-
لتقربنّ قربا جلذيّا # ما دام فيهنّ فصيل حيّا [١]
و ينصرونه على معنى فئة لأن معناها أقوام و لو كان على اللفظ لكان و لم تكن له فئة تنصره كما قال اللّه جلّ و عزّ: فِئَةٌ تُقََاتِلُ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ [آل عمران: ١٣]. وَ مََا كََانَ مُنْتَصِراً أي و لم يكن يصل أيضا إلى نصر نفسه.
هُنََالِكَ قيل: إن هذا التمام فيكون العامل فيه منتصرا. و أحسن من هذا أن يكون «هنالك» مبتدأ أي في تلك الحال تتبيّن نصرة اللّه جلّ و عزّ وليّه. و قرأ الكوفيون (الولاية) [٢] أي السلطان و هو بعيد جدّا. و في «الحقّ» ثلاثة أوجه: قرأ أبو عمرو و الكسائي (الحقّ) بالرفع نعتا للولاية، و قرأ أهل المدينة و حمزة اَلْحَقِّ بالخفض نعتا للّه جلّ و عز ذي الحق. قال أبو إسحاق: و يجوز النصب على المصدر و التوكيد كما يقال: هذا لك حقا. هُوَ خَيْرٌ ثَوََاباً على البيان. و في عقب ثلاثة أوجه: ضم العين
[١] الشاهد لابن ميادة في ديوانه ٢٣٧، و الكتاب ١/١٠٠، و خزانة الأدب ٤/٥٩، و شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٦٦، و شرح المفصّل ٤/٣٣، و لسان العرب (جلذ) و بلا نسبة في سمط اللآلي ص ٥٠١، و شرح أبيات سيبويه ١/٢٧٧، و شرح المفصّل ٧/٩٦، و لسان العرب (دوم) و (هيا) ، و المقتضب ٤/٩١، و نوادر أبي زيد ص ١٩٤.
[٢] انظر تيسير الداني ١١٧.