إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٥ - ٨ شرح إعراب سورة الأنفال
أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ و تكون على تأنيث الجماعة أسرى أسارى و أسارى. تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيََا أي المغانم و الفداء، وَ اَللََّهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ أي يريد لكم ثواب الآخرة لأنه خير لكم.
فيه خمسة أجوبة: فمن أحسنها أنّ المعنى لو لا كتاب من اللّه نزل و هو القرآن فآمنتم به فاستحققتم العفو و الصفح لعذّبكم، و قيل: المعنى لو لا كتاب من اللّه نزل و هو القرآن فآمنتم به فاستحققتم العفو و الصفح لعذّبكم، و قيل: المعنى لو لا أنّ اللّه جلّ و عزّ كتب أنه سيحل لكم المغانم لعذّبكم، و الجواب الخامس أن المعنى لو لا أنّ اللّه جلّ و عز كتب أنه يغفر لأهل بدر ما تقدّم من ذنوبهم و ما تأخّر لعذّبكم. و معنى لَوْ لاََ في اللغة امتناع شيء لوقوع شيء. و كِتََابٌ مرفوع بالابتداء و سَبَقَ في موضع النعت له و لا يكون خبرا لأنه لا يجوز أن يؤتى بخبر لما ارتفع بعد لو لا بالابتداء. هذا قول سيبويه و التقدير لو لا كتاب من اللّه سبق تدارككم لَمَسَّكُمْ و الأصل فيها فعل ثم أدغمت و يجوز الإظهار كما قال: [البسيط] ١٧٦-
مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي # أنّى أجود لأقوام و إن ضننوا [١]
فِيمََا أَخَذْتُمْ أدغمت الذال في التاء لأن المهموس أخفّ و يجوز الإظهار هنا.
فَكُلُوا مِمََّا غَنِمْتُمْ في الفاء معنى الشرط و المجازاة، و قال سيبويه [٢] فالكلم اسم و فعل و حرف، و التقدير في الآية قد أحللت لكم الفداء فكلوا ممّا غنمتم، حَلاََلاً طَيِّباً منصوب على الحال.
يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ خاطب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ثم قال لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ
[١] الشاهد لقعنب بن أم صاحب في الخصائص ١/١٦٠، و الكتاب ١/٥٨، و سمط اللآلي ٥٧٦، و شرح أبيات سيبويه ١/٣١٨، و لسان العرب (ظلل) و (ضنن) ، و المنصف ١/٣٣٩، و نوادر أبي زيد ٤٤، و بلا نسبة في خزانة الأدب ١/١٥٠، و شرح شافية ابن الحاجب ٣/٢٤١، و شرح المفصل ٣/١٢، و لسان العرب (حمم) ، و المقتضب ١/١٤٢، و المنصف ٢/٦٩.
[٢] انظر الكتاب ١/٤٠.