إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٧ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
الفعل عند سيبويه لكثرة استعمالهم إياه و عند أبي العباس لأن الفعل بمعنى المصدر، و قال أبو إسحاق هو على الحكاية أي يوم يقال هذا، و لا يفعل عند سيبويه نفي ليفعلنّ أو هو يفعل إذا أراد المستقبل. كَذََلِكَ نَبْلُوهُمْ أي نشدّد عليهم في العباد و نختبرهم و الكاف في موضع نصب. بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ أي بفسقهم.
وَ إِذْ قََالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الأصل «لما» حذفت الألف لأنه استفهام، و قيل:
«ما» حرف خفض. فإذا أوقفت في غير القرآن قلت: لمه الهاء لبيان الحركة.
قََالُوا مَعْذِرَةً إِلىََ رَبِّكُمْ [١] و قرأ عيسى و طلحة مَعْذِرَةً [٢] بالنصب. و نصبه عند الكسائي من جهتين: إحداهما أنه مصدر، و الأخرى أن التقدير فعلنا ذلك معذرة.
و قد فرّق سيبويه [٣] بين الرفع و النصب و بيّن أنّ الرفع الاختيار فقال: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليمسوا عليه و لكنهم قيل لهم: لم تعظون؟فقالوا: موعظتنا معذرة، و لو قال رجل لرجل: معذرة إلى اللّه و إليك من كذا و كذا يريد اعتذارا لنصب. و هذا من دقائق سيبويه ; و لطائفه التي لا يلحق فيها.
اَلَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذََابٍ بَئِيسٍ و في هذا إحدى عشرة قراءة [٤] و كان الإعراب أولى بذكرها لما فيها من النحو و لأنه لا يضبط مثلها إلاّ أهل الإعراب. قرأ أبو عمرو و حمزة و الكسائي بِعَذََابٍ بَئِيسٍ على وزن فعيل، و قرأ أهل مكة بِعَذََابٍ بَئِيسٍ بكسر الباء و الوزن واحد، و قرأ أهل المدينة [٥] بِعَذََابٍ بَئِيسٍ الباء مكسورة و بعدها ياء ساكنة و السين مكسورة منونة، و قرأ الحسن بعذاب بئس بما الباء مكسورة و بعدها همزة ساكنة و السين مفتوحة، و قرأ أبو عبد الرحمن المقرئ بعذاب بئس الباء مفتوحة و الهمزة مكسورة و السين مكسورة منونة. قال يعقوب القارئ: عن بعض القراء
[١] انظر تيسير الداني ٩٣، و هي قراءة الجمهور.
[٢] انظر تيسير الداني ٩٣، و البحر المحيط ٤/٤٠٩.
[٣] انظر الكتاب ١/٣٨٢.
[٤] انظر الحجة لابن خالويه ١٤١، و تيسير الداني ٩٤، و البحر المحيط ٤/٤١٠.
[٥] انظر تيسير الداني ٩٤، و البحر المحيط ٤/٤١٠.