إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٣ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
قال الكسائي و الفراء [١] و أبو عبيد: يا ابن أمّ تقديره يا ابن أمّاه، و قال البصريون: هذا القول خطأ لأن الألف خفيفة لا تحذف و لكن جعل الاسمان اسما واحدا فصار كقولك: خمسة عشر أقبلوا. و قال الأخفش و أبو حاتم: يا ابن أمّ كما يقول: يا غلام غلام أقبل. قال أبو جعفر: يا غلام غلام لغة شاذة لأن الثاني ليس بمنادى فلا ينبغي أن تحذف منه الياء فالقراءة بكسر الميم على هذا القول بعيدة و لكن لها وجه حسن جيّد يكون بمنزلة قولك: يا خمسة عشر أقبلوا، لمّا جعل الاسمين اسما واحدا أضاف. إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي وَ كََادُوا يَقْتُلُونَنِي بنونين لأنه فعل مستقبل و يجوز الإدغام في غير القرآن. قرأ مجاهد و مالك بن دينار فَلاََ تُشْمِتْ بِيَ اَلْأَعْدََاءَ بالتاء على تأنيث الجماعة و يجوز كسرها و يجوز التذكير على الجميع. و فيه شيء لطيف يقال: كيف نهى الأعداء عن الشماتة؟فالجواب أن هذا مثل قوله جلّ و عزّ فَلاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة: ١٣٢]أي اثبتوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت و كما قالت العرب: لا أرينك هاهنا. و المعنى لا تفعل بي ما تشمت من أجله الأعداء. قال أبو عبيد: و حكيت عن حميد فَلاََ تُشْمِتْ [٢] بكسر الميم. قال أبو جعفر: و لا وجه لهذه القراءة لأنه إن كان من شمت وجب أن يقول: تشمت و إن كان من أشمت وجب أن يقول: تشمت.
قََالَ رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي فأعاد حرف الجرّ لأنّ المضمر المخفوض لا يعطف عليه إلاّ هكذا إلاّ في شذوذ كما قرأ حمزة تساءلون به و الأرحام [٣] [النساء: ١]فيجيء على هذا اغفر لي و أخي.
إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا اَلْعِجْلَ اسم «إنّ» و الخبر سَيَنََالُهُمْ غَضَبٌ و الغضب من اللّه جلّ و عزّ العقوبة. وَ ذِلَّةٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا لأنهم أمروا أن يقتل بعضهم بعضا و رأوا أنهم قد ضلّوا. و الأشبه بسياق الكلام أن يكون إنّ الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم و ذلة في الحياة الدنيا. من كلام موسى صلّى اللّه عليه و سلّم أخبر اللّه جلّ و عزّ به عنه و تمّ الكلام ثم قال اللّه عزّ و جلّ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُفْتَرِينَ .
[١] انظر معاني الفراء ١/٣٩٤.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٣٩٤، و البحر المحيط ٤/٣٩٥.
[٣] انظر تيسير الداني ٧٨.