إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٥ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
منها، و الجهة الثالثة أن الكسائي زعم أنّ «إن» لا تكاد تأتي في كلام العرب بمعنى «ما» إلاّ أن يكون بعدها إيجاب كما قال جلّ و عزّ: إِنِ اَلْكََافِرُونَ إِلاََّ فِي غُرُورٍ [الملك:
٢٠] فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ الأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها و إن اللام قد اتصلت بما قبلها. إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ خبر كنتم و في اللام حذف و المعنى فادعوهم إلى أن يتّبعوكم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين أنّهم آلهة.
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهََا أنتم أفضل منهم فكيف تجدونهم و قرأ أبو جعفر و شيبة أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ [١] ، و هي لغة. و اليد و الرّجل و الأذن مؤنّثات يصغّرن بالهاء، و تزاد في اليد ياء في التصغير تردّ إلى أصلها. قُلِ اُدْعُوا شُرَكََاءَكُمْ أي الذين شركتموهم فجعلتم لهم قسطا من أموالكم. ثُمَّ كِيدُونِ و الأصل كيدوني بالياء حذفت الياء لأن الكسرة تدلّ عليها و كذا فَلاََ تُنْظِرُونِ أي فلا تؤخرون.
إِنَّ وَلِيِّيَ اَللََّهُ اسم «إنّ» و خبرها، و قرأ عاصم الجحدري إنّ وليّ اللّه الذي نزّل الكتاب [٢] يعني جبرئيل ٧. و معنى وليّي اللّه حافظي و ناصري اللّه، و وليّ الشّيء الذي يحفظه و يمنع منه الضرر.
وَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مبتدأ و الخبر لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ .
وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْهُدىََ شرط فلذلك حذفت منه النون، و الجواب لاََ يَسْمَعُوا .
وَ تَرََاهُمْ مستأنف. يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ في موضع الحال و معنى النظر فتح العينين إلى المنظور إليه و ليس هو مثل الرؤية و خبّر عنهم بالواو لأن الخبر جرى على فعل من يعقل.
خُذِ اَلْعَفْوَ و هو اليسير. قال أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد: العفو الزكاة لأنها يسير من كثير، قال أبو جعفر: و هو من عفا إذا درس، و قد يقال: خذ العفو منه أي لا
[١] و هي قراءة نافع أيضا، انظر البحر المحيط ٤/٤٤١، و مختصر ابن خالويه ٤٨.
[٢] انظر البحر المحيط ٤/٤٤٢، و مختصر ابن خالويه ٤٨.