إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٤ - ١٠ شرح إعراب سورة يونس ع
و التقدير مكروا. قال مجاهد: إذا لهم مكر في آياتنا استهزاء و تكذيب. قُلِ اَللََّهُ أَسْرَعُ ابتداء و خبر. مَكْراً على البيان.
هُوَ اَلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ ابتداء و خبر، و في يسيّركم معنى التكثير و يسيركم للقليل و الكثير، و قرأ يزيد ابن القعقع هو الذي ينشركم [١] و هي المعروفة من قراءة الحسن، و يسيّركم أشبه بقوله جلّ و عزّ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ و اَلْفُلْكِ يذكّر و يؤنّث و يكون واحدا و جمعا لفلك كما يقال: وثن و وثن. جََاءَتْهََا الهاء تعود على الفلك و يجوز أن تعود على الريح الطيّبة رِيحٌ عََاصِفٌ .
إِنَّمََا بَغْيُكُمْ رفع بالابتداء و خبره مَتََاعَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا [٢] و يجوز أن يكون خبره عَلىََ أَنْفُسِكُمْ و تضمر مبتدأ أي ذلك متاع الحياة الدنيا أو هو متاع الحياة الدنيا و بين المعنيين فرق لطيف إذا رفعت متاعا على أنه خبر بغيكم فالمعنى إنما بغي بعضكم على بعض مثل فَسَلِّمُوا عَلىََ أَنْفُسِكُمْ [النور: ٦١]و كذا لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التوبة ١٢٨]و إذا كان الخبر على أنفسكم فالمعنى إنما فسادكم راجع عليكم مثل وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهََا [الإسراء: ٧]و قرأ ابن أبي إسحاق مَتََاعَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا بالنصب على أنه مصدر أي تمتّعون متاع الحياة الدنيا.
إِنَّمََا مَثَلُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا ابتداء. كَمََاءٍ خبره و الكاف في موضع رفع. أَنْزَلْنََاهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ نعت لما. فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبََاتُ اَلْأَرْضِ عطف. حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا وَ اِزَّيَّنَتْ الأصل تزيّنت أدغمت التاء في الزاي و جيء بألف الوصل لأن الحرف المدغم مقام
[١] انظر البحر المحيط ٥/١٤١، و معاني الفراء ١/٤٦٠.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/١٤٣، و تيسير الداني ٩٩.