إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
الفتح، و قال الحسن فمستقرّ في القبر و أكثر أهل التفسير يقولون: المستقرّ ما كان في الرحم و المستودع ما كان في الصلب.
وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً و الأصل في ماء «ماه» و الهاء خفيّة و الألف كذلك فأبدل من الهاء همزة لأن الهمزة جلدة. فَأَخْرَجْنََا بِهِ نَبََاتَ كُلِّ شَيْءٍ أي كل شيء نابت.
فَأَخْرَجْنََا مِنْهُ خَضِراً قال الأخفش: أي أخضر كما يقول العرب: «أرنيها نمرة أركها مطرة» [١] . وَ مِنَ اَلنَّخْلِ مِنْ طَلْعِهََا قِنْوََانٌ دََانِيَةٌ رفع بالابتداء، و أجاز الفراء [٢] في غير القرآن «قنوانا دانية» على العطف على ما قبله. قال سيبويه: و من العرب من يقول [٣] : قنوان.
قال الفراء: هذه لغة قيس، و أهل الحجاز يقولون: قنوان، و تميم تقول: قنيان ثم يجتمعون في الواحد فيقولون: قنو و قنو. وَ جَنََّاتٍ مِنْ أَعْنََابٍ قراءة العامة بالنصب عطفا أي فأخرجنا جنات، و قرأ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى و الأعمش و هو الصحيح من قراءة عاصم و جنات بالرفع و أنكر هذه القراءة أبو عبيد و أبو حاتم حتى قال أبو حاتم: هي محال لأن الجنات لا تكون من النخل. قال أبو جعفر: و القراءة جائزة و ليس التأويل على هذا و لكنه رفع بالابتداء و الخبر محذوف أي و لهم جنات كما قرأ جماعة من القراء. وَ حُورٌ عِينٌ [الواقعة: ٢٢]و أجاز مثل هذا سيبويه و الكسائي و الفراء، و مثله كثير و على هذا أيضا و حورا عينا [٤] حكاه سيبويه و أنشد: [البسيط] ١٣٥-
جئني بمثل بني بدر لقومهم # أو مثل أسرة منظور بن سيّار [٥]
فأما وَ اَلزَّيْتُونَ وَ اَلرُّمََّانَ فليس فيه إلا النصب للإجماع على ذلك. اُنْظُرُوا إِلىََ ثَمَرِهِ إِذََا أَثْمَرَ قراءة أبي عمرو و أهل المدينة جمع ثمرة و قراءة يحيى ابن وثاب و حمزة و الكسائي إِلىََ ثَمَرِهِ [٦] بضمتين جمع ثمار و قيل: هذا المال المثمّر و روي عن
[١] النّمرة: واحدة النّمر، و السحاب النّمر الذي ترى في خلله نقاطا كلون النمر، و المثل من قول أبي ذؤيب الهذليّ، و هو يضرب لما يتيقّن وقوعه إذا لاحت مخايله. انظر تاج العروس (نمر) .
[٢] انظر معاني الفراء ١/٣٤٧.
[٣] هذه قراءة الأعرج و هارون و أبي عمرو، انظر البحر المحيط ٤/١٩٣.
[٤] هذه قراءة أبيّ، انظر الكتاب ١/١٤٩.
[٥] الشاهد لجرير في ديوانه ٢٣٧، و الكتاب ١/١٤٨، و شرح أبيات سيبويه ١/٦٦، و المقتضب ٤/١٥٣، و بلا نسبة في شرح المفصل ٦/٦٩، و المحتسب ٢/٧٨.
[٦] و هي قراءة مجاهد أيضا، انظر البحر المحيط ٤/١٩٥.