إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٤ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
ابن عثمان وَ حَرْثٌ حِجْرٌ [١] بضم الحاء و الجيم و قرأ الحسن و قتادة وَ حَرْثٌ حِجْرٌ [٢]
بضم الحاء و اسكان الجيم لغات بمعنى، و روي عن ابن عباس و ابن الزبير و حرث حرج [٣]
الراء قبل الجيم و كذا في مصحف أبيّ و فيه قولان: أحدهما أنه مثل جبذ و جذب، و القول الآخر و هو أصحّ أنه من الحرج و هو الضيق فيكون معناه الحرام و منه فلان يتحرّج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه بالحرام. اِفْتِرََاءً مفعول من أجله و مصدر.
وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا تقرأ على أربعة أوجه: قراءة العامة وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ برفع خالصة و التأنيث و قرأ قتادة خََالِصَةٌ بالنصب و قرأ ابن عباس وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا على الإضافة و قرأ الأعمش خالص لذكورنا بغير هاء و القراءة الأولى على الابتداء و الخبر، و في تأنيث مََا ثلاثة أقوال: قال الكسائي و الأخفش هذا على المبالغة و قال الفراء [٤] : تأنيثها لتأنيث الأنعام و هذا القول عند قوم خطأ لأن ما في بطونها ليس منها فلا يشبه تلتقطه بعض السيارة [يوسف: ١٠]لأن بعض السيارة سيارة و هذا لا يلزم الفراء لأنه إنما يؤنث هذا لأن الذي في بطونها أنعام كما أنها أنعام، و القول الثالث أحسنها يكون التأنيث على معنى ما و التذكير على اللفظ و الدليل على هذا أنّ بعده وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا على اللفظ فالتقدير و قالوا الأنعام التي في بطون هذه الأنعام خالصة، و النصب عند الفراء على القطع و عند البصريين على الحال مما في المخفوض الأول و لا يجوز أن يكون حالا من المضمر الذي في الذكور كما يجوز زيد قائما في الدار لأن العامل لا يتصرف و إن كان الأخفش قد أجازه في بعض كتبه، و القراءة الثالثة على أن يكون خََالِصَةٌ ابتداء ثانيا و الخبر «لذكورنا» و الجملة خبر «ما» و يجوز أن «خالصه» بدلا من «ما» . و القراءة الرابعة على تذكير «ما» في اللفظ.
يَكُنْ بمعنى و إن يكن ما في بطونها ميتة و التأنيث بمعنى و إن تكن الحمول ميتة.
قال أبو حاتم: و إن تكن النسمة ميتة. قال أبو عمرو بن العلاء: الاختيار يكن بالياء لأن بعده فَهُمْ فِيهِ و لم يقل: فيها و إن يكن ميتة بالرفع بمعنى تقع و قال الأخفش: أي و إن تكن في بطونها ميتة.
[١] و هي قراءة عيسى بن عمر أيضا، انظر البحر المحيط ٤/٢٣٣، و مختصر ابن خالويه ٤١.
[٢] انظر البحر المحيط: ٤/٢٣٣.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ٤١.
[٤] انظر معاني الفراء ١/٢٥٨.