إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٦ - ١٠ شرح إعراب سورة يونس ع
وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً مفعولان} و كذا آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوََالاً فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا رَبَّنََا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ لام كي و أصحّ ما قيل فيها و هو مذهب الخليل و سيبويه أنه لمّا آل أمرهم إلى هذا كان كأنّه لهذا و سمّي لام العاقبة أي لمّا كان عاقبة أمرهم قد آل إلى هذا كان بمنزلة ما كان الأول من أجله، و قد زعم قوم أن المعنى ربنا إنك آتيت فرعون و ملأه زينة و أموالا في الحياة الدنيا لأن لا يضلّوا عن سبيلك و حذف «لا» كما قال يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء: ١٧٦]. و المعنى أن لا تضلّوا. قال أبو جعفر:
ظاهر هذا الجواب حسن إلاّ أنّ العرب لا تحذف «لا» مع «أن» فموّه صاحب هذا الجواب بقوله عز و جل أن تضلّوا. رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىََ أَمْوََالِهِمْ وَ اُشْدُدْ عَلىََ قُلُوبِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُوا و هذا أيضا من المشكل يقال: كيف دعا عليهم و حكم الرسل صلى اللّه عليهم و سلم استدعاء إيمان قومهم؟فالجواب أنّ معنى اطمس على أموالهم عاقبهم على كفرهم بإهلاك أموالهم. قال أبو إسحاق: معنى تطميس الشيء إذهابه عن صورته. وَ اُشْدُدْ عَلىََ قُلُوبِهِمْ قيل معناه غمّهم عقوبة لهم، و قيل معناه صبّرهم على ما لحقهم لا يخرجوا إلى موضع خصب لأن معنى شددت الشيء و ربطته في اللغة ضيّقته، فَلاََ يُؤْمِنُوا ليس بدعاء على قول محمد بن يزيد قال: هو معطوف على قوله ليضلّوا، و قال الكسائي و أبو عبيدة هو دعاء فهو في موضع جزم عندهما، و أجاز الأخفش و الفراء أن يكون جوابا و أنشد الفراء: [الرجز] ٢٠٢-
يا ناق سيري عنقا فسيحا # إلى سليمان فنستريحا [١]
فعلى هذا حذفت النون لأنه منصوب.
قََالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: الدليل على أن الدعاء لهما جميعا قول موسى صلّى اللّه عليه و سلّم ربّنا و لم يقل ربّ. فَاسْتَقِيمََا قال الفراء:
أمرا بالاستقامة على أمرهما و الثبات عليه إلى أن يأتيهما تأويل الإجابة قال: و يقال كان
[١] الرجز لأبي النجم في الكتاب ٣/٣٤، و الدر ٣/٥٢، و الردّ على النحاة ١٢٣، و شرح التصريح ٢/ ٢٣٩، و لسان العرب (نفخ) ، و المقاصد النحوية ٤/٣٨٧، و همع الهوامع ٢/١٠، و بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/١٨٢، و رصف المباني ٣٨١، و سرّ صناعة الإعراب ١/٢٧٠، و شرح الأشموني ٢/٣٠٢، و شرح ابن عقيل ص ٥٧٠، و شرح قطر الندى ٧١، و شرح المفصل ٧/٢٦، و اللمع في العربية ٢١٠، و المقتضب ٢/١٤، و همع الهوامع ١/١٨٢.