إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً مفعول. قََالَ هََذََا رَبِّي ابتداء و خبر و من أحسن ما قيل في هذا ما صحّ عن ابن عباس ; أنه قال في قول اللّه جلّ و عزّ نُورٌ عَلىََ نُورٍ [النور: ٣٥]قال: كذا قلب المؤمن يعرف اللّه جلّ و عزّ و يستدلّ عليه بقلبه فإذا عرفه ازداد نورا على نور و كذا إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم عرف اللّه عزّ و جلّ بقلبه و استدلّ عليه بدلائله فعلم أن له ربّا و خالقا فلما عرّفه اللّه جلّ و عزّ بنفسه ازداد معرفة فقال: أَ تُحََاجُّونِّي فِي اَللََّهِ وَ قَدْ هَدََانِ [الأنعام: ٨٠].
فَلَمََّا رَأَى اَلشَّمْسَ بََازِغَةً نصب على الحال لأن هذا من رؤية العين. قََالَ هََذََا رَبِّي قال الكسائي و الأخفش: أي قال هذا الطالع ربي، و قال غيرهما: أي هذا الضوء قال أبو الحسن علي بن سليمان: أي هذا الشخص كما قال الأعشى [١] : [السريع] ١٣٣-
قامت تبكّيه على قبره # من لي من بعدك يا عامر
تركتني في الدّار ذا غربة # قد ذلّ من ليس له ناصر
أي قصدت بعبادتي و توحيدي للّه جلّ و عزّ وحده. وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اسم «ما» و خبرها، و إذا وقفت قلت: أنا، زدت الألف لبيان الحركة و من العرب من يقول «انه» .
وَ حََاجَّهُ قَوْمُهُ قََالَ أَ تُحََاجُّونِّي قرأ نافع أ تحاجّوني [٢] بنون مخفّفة، و حكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: هو لحن و أجاز سيبويه [٣] ذلك و قال: استثقلوا التّضعيف، و أنشد: [الوافر]
[١] البيتان بلا نسبة في أمالي المرتضى ١/٧١، و الأشباه و النظائر ٥/١٧٧، و الإنصاف ٢/٥٠٧، و سمط اللآلي ١/١٧٤، و شرح المفصل ٥/١٠١، و لسان العرب (عمر) .
[٢] هذه قراءة ابن عامر أيضا، انظر البحر المحيط ٤/١٧٤، و تيسير الداني ٨٦.
[٣] انظر الكتاب ٤/٤.