إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٠ - ١٦ شرح إعراب سورة النحل
} فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ مجازه إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ فجاء على تذكير السلطان، و كثير من العرب يؤنّثه فتقول: قضت به عليك السلطان، فأعلم اللّه جلّ و عزّ أن الشيطان ليس له سلطان على المؤمنين، و أعلم جلّ و عزّ في موضع آخر أنّه ليس له سلطان على واحد.
فأما المعنى إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ أي إنه إذا وسوس إليهم قبلوا منه.
وَ إِذََا بَدَّلْنََا آيَةً مَكََانَ آيَةٍ و هو الناسخ و المنسوخ لما يعلم اللّه جلّ و عزّ في ذلك من الصلاح تلبّسوا به فقالوا إِنَّمََا أَنْتَ مُفْتَرٍ و هو ابتداء و خبر، و كذا بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ .
و قرأ الحسن إِنَّمََا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسََانُ اَلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ [١] «بشر» بغير تنوين و «اللسان» بالألف و اللام، و اللسان مرفوع «بشر» مرفوع بفعله و «اللسان» مبتدأ و خبره «أعجميّ» و حذف التنوين من «بشر» لالتقاء الساكنين، و أنشد سيبويه:
[المتقارب] ٢٦٤-
و لا ذاكر اللّه إلاّ قليلا [٢]
و مثله قراءة من قرأ قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ`اَللََّهُ اَلصَّمَدُ [الإخلاص: ٢]، و كذا وَ لاَ اَللَّيْلُ سََابِقُ اَلنَّهََارِ [يس: ٢٠]بنصب النهار. قرأ أقل المدينة و أهل البصرة يُلْحِدُونَ [٣] بضم الياء و كسر الحاء، و قرأ الكوفيون يلحدون [٤] بفتح الياء و الحاء، و اللغة الفصيحة «يلحدون» و منه يقال: رجل ملحد أي مائل عن الحق، و يبيّن هذا وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحََادٍ [الحج: ٢٥]فهذا من ألحد يلحد لا غير، و يقال: لحدت
[١] انظر البحر المحيط ٥/٥١٩، و مختصر ابن خالويه ٧٤.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٧٣) .
[٣] انظر تيسير الداني ١١٣.
[٤] انظر تيسير الداني ١١٣.