إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٤ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
قرأ أهل الحرمين و أبو عمرو أَ وَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْأَرْضَ بالياء فأن في موضع رفع على هذا و قرأ مجاهد و أبو عبد الرحمن بالنون أ و لم نهد [١] قال أبو عمرو و القراءة بالنون محال. قال أبو جعفر: يكون «أن» في موضع نصب على قراءة من قرأ بالنون بمعنى لأن أصبناهم ببعض ذنوبهم و تمّ الكلام ثم قال جلّ و عزّ عَلىََ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ و لا يكون معطوفا على أصبناهم لأن أصبناهم ماض و نطبع مستقبل، و أجاز الفراء [٢] العطف لأن المستقبل و الماضي يقعان هاهنا بمعنى واحد.
فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ قال الأخفش أي فما كان ليحكم لهم بالإيمان بتكذيبهم أي ليسوا المؤمنين بتكذيبهم و قال غيره: هذا لقوم بأعيانهم كَذََلِكَ يَطْبَعُ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِ اَلْكََافِرِينَ في موضع نصب.
وَ مََا وَجَدْنََا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ في موضع نصب فالمعنى و ما وجدنا لأكثرهم عهدا و من زائدة للتوكيد و فيه قولان: أحدهما أن يكون المعنى و ما وجدنا لأكثرهم وفاء بالعهد أي وفاء عهد أي إذا عوهدوا لم يوفوا، و القول الثاني أن يكون العهد بمعنى الطاعة لأنّ على الإنسان الطاعة كما عليه الوفاء بالعهد. وَ إِنْ وَجَدْنََا أَكْثَرَهُمْ لَفََاسِقِينَ الفراء يقول: المعنى و ما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين، و سيبويه يذهب إلى أنّ «إن» هذه هي الثقيلة خفّفت و لزمت اللام.
حَقِيقٌ عَلىََ أَنْ لاََ أَقُولَ عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ هذه قراءة نافع و شيبة [٣] ، و قرأ أبو جعفر و أبو عمرو و أهل مكة و أهل الكوفة (على ألاّ) [٤] مخفّفة بمعنى جدير و خلق يقال: فلان خليق بأن يفعل و جدير أن يفعل و على أن يفعل بمعنى واحد، و معنى «حقيق عليّ»
[١] انظر البحر المحيط ٤/٣٥١.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٣٨٦.
[٣] انظر تيسير الداني ٩٢.
[٤] انظر البحر المحيط ٤/٣٥٦.