إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٥ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
واجب عليّ و أن على هذه القراءة في موضع رفع و هي في السواد موصولة في موضع و مفصولة في موضع. و قد تكلّم النحويون في ذلك فقال الملهم صاحب الأخفش سعيد ابن مسعد: من العرب من يدغم بغنّة و منهم من يدغم بلا غنّة، فمن أدغم بغنّة كتبها مفصولة و من أدغم بلا غنّة كتبها موصولة لأنه قد أذهب النون و ما فيها من الغنّة، و قال القتبيّ: من نصب بها كتبها موصولة و من لم ينصب بها كتبها مفصولة نحو أَ فَلاََ يَرَوْنَ أَلاََّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً [طه: ٨٩]فهذه مفصولة لأن فيها إضمارا. قال أبو جعفر:
و سمعت أبا الحسن عليّ بن سليمان يقول لا يجوز أن يكتب من هذا شيء إلاّ مفصولا لأنها «أن» دخلت عليها «لا» .
فَأَلْقىََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ حذفت الواو لسكونها و سكون الألف و يجوز فألقى عصا هو فإذا هي بالواو بين الساكنين هاء. فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ ابتداء و خبر، و المعنى مبين أنه ثعبان لا يلبس و هذه «إذا» التي للمفاجأة، تقول: خرجت فإذا عمرو جالس و يجوز النصب. قال الكسائي: لأن المعنى فاجأته. قال بعض البصريين لو كان كما قال لنصب الاسم. قال علي بن سليمان: سألت أبا العباس محمد بن يزيد كيف صارت «إذا» خبرا لجثّة فقال: هي هاهنا ظرف مكان قال علي بن سليمان: و هو عندي بمعنى الحدوث.
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ نصب بيريد. فَمََا ذََا تَأْمُرُونَ و يجوز أن يكون «قالوا» لفرعون وحده «فماذا تأمرون» كما يخاطب الجبّارون، و يجوز أن يكون «قالوا» له و لأصحابه و «ما» في موضع رفع على أنّ «ذا» بمعنى الذي و في موضع نصب على أنّ (ما) و (ذا) شيء واحد.
قََالُوا أَرْجِهْ وَ أَخََاهُ هذه قراءة أهل المدينة و عاصم و الكسائي، و قرأ سائر أهل الكوفة أَرْجِهْ وَ أَخََاهُ [١] بإسكان الهاء، و قرأ عيسى بن عمر و أبو عمرو بن العلاء أرجئه و أخاه [٢] بهمزة ساكنة و الهاء مضمومة. فالقراءة الأولى فيها ثلاثة أقوال: منها أن يكون على بدل الهمزة و قال الكسائي: تميم و أسد يقولون: أرجيت الأمر إذا أخّرته،
[١] انظر البحر المحيط ٤/٣٥٩، و تيسير الداني ٩٢.
[٢] انظر تيسير الداني ٩٢.