أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٦٠ - امّا الإقرار
و لو أقر بحد و لم يبينه لم يكلّف البيان و ضرب حتّى ينهى عن نفسه (١).
حكي عن الشيخين (قدّس سرّهما) أنّه مع التزامهما بأنّ قوله زنيت بفلانة قذف، أنّه لو فسّر كلامه بالإكراه عليها أو اشتباهها لم يكن قذفا و لكن يثبت التعزير، و ظاهر هذا المحكي التزامهما بالتعزير و لو لم يقصد الإيذاء و الهتك، اللّهم الّا أن يقال: إنّ ثبوت التعزير و لو مع عدم قصد الإيذاء و الهتك اما للافتراء عليها أو اغتيابها.
(١) الواجب على الحاكم اقامة الحدّ مع ثبوت موجبه، و أن يكون له حق العفو في موارد ثبوته بالإقرار، و لكن الإقرار بثبوت الحد عليه بنحو الإجمال لا يكون من ثبوت الموجب، حيث يكون المعتبر في بعض الموجبات الإقرار بأربع مرّات، و في بعضها بمرتين، و في بعضها يكفي الإقرار مرّة، فالإقرار بالحد عليه بنحو الإجمال لا يثبت شيئا منها، هذا مع الإغماض عن احتمال كون مراده ما يوجب التعزير.
و دعوى أنّ على الحاكم تكليفه ببيان الحد، المراد أخذا بما دلّ على عدم جواز تعطيل الحدود و التأخير في إقامتها كما ترى، بعد ما ذكرنا من عدم ثبوت موجبه.
و لا يقاس هذا الإقرار بما إذا أقرّ أنّ لزيد عليه مالا، فإنّه يكلّف بالبيان، و ذلك فانّ على الحاكم فصل الخصومة بين الناس و العيال حق بعضهم اليه من بعض، بخلاف الحدود فإنّها مبنيّة على التخفيف و الممانعة عن ثبوت موجبها، كما يظهر ذلك من ممانعة النبي ٦ و علي ٧ عن تمام الإقرارات.