کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤١ - الموقوف عليه وشروطه
للملك بحال كما لاتصح الهبة لها ولا الوصية[١].
قال في الحاوي الكبير: في الشرط الثالث للوقف: أن يكون الوقف على جهة يصح ملكها أو التملّك لها لأن غلّة الوقف مملوكة ولاتصح إلّا فيما يصح أن يكون شيء من ذلك ملكاً.
فلو قيل: هذا وقف على كافة المسلمين، فقد عيّن مصرفه في هذه الجهة فصار مملوكاً مصروفاً في هذه الجهة من مصالحهم. فعلى هذا: لو قال: وقفت داري على دابة زيد لم يجزِ لأن الدابة لاتملك ولايصرف ذلك في نفقتها لأن نفقتها تجب على المالك.وهكذا لو قال: وقفتها على دار عمرو لم يجزِ لأن الدار لاتملك.فلو قال: وقفتها على عمارة دار زيد نظر: فان كان دار زيد وقفاً صحّ هذا الوقف لأن الوقف طاعة وحفظ عمارته قربة فصار كما لو وقفها على مسجد أو رباط.وإن كانت دار زيد ملكاً طلِقاً، بطل هذا الوقف عليها، لأن الدار لاتملك، وليس استيفائها واجباً، إذ لزيد بيعها وليس في حفظ عمارتها طاعة.ولو وقفها على عبده أو مدبَّره أو مكاتبه أو أم ولده قبل موته لم يجزِ لأنه كالوقف على نفسه[٢]. ويفهم من العبارة عدم صحة الوقف على معدوم لأن المعدوم لا يُملك.
[١] الفقه الاسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٤١ نقلا عن مغني المحتاج ٢: ٣٧٩ وما بعدها. والمهذب ١: ٤٤١.
[٢] الحاوي الكبير ٩: ٣٨٤ و٣٨٥.