کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٧ - الصيغة المؤبدة
وقال ابن القاسم: كل ما يرجع ميراثاً يراعى فيه مَنْ يرث المحبِّس يوم مات[١].
وذكر صاحب كتاب الحاوي الكبير من الشافعية دليلا لاجازة مالك عدم التأبيد في الوقف فقال: واجاز مالك الوقف إلى مدة وبه قال أبو العباس بن سريج فقال: لأنه لما جاز للواقف أن يتقرّب بكل ماله وببعضه جاز له أن يتقرب به في كل الزمان وفي بعضه.
قال أبو العباس: وإن قيل، هذه عارية وليست وقفاً. قيل له: ليس كذلك، فإن العارية يرجع فيها وهذه لا رجعة فيها[٢].
وعند الزيدية: فقد قالوا بصحة الوقف سواء كان مؤبداً أو غير موبد، فقد قال في الروضة البهية في شرح نكت العبادات:
وأما غير المؤبد فنحو أن يقفه إلى مدّة معلومة كالسنة وما زاد عليها، أو نقص عنها، فإنه يكون وقفاً على الاحوال كلّها. وذلك لما روي عن النبي’أنه قال لعمر في أرض الوقف: «حبّس أصلها وسبّل ثمرها» ولم يفصِّل بين المطلقة والمؤقتة.
وتعود منافعه بعد انقضاء مدّة ما جعله وقفاً عليه، أو بعد انقطاع مصرفه إلى الواقف إن كان حيّاً أو الى ورثته إن كان ميّتاً، وذلك لما روي أن رجلا من الانصار وقف حائطاً له، وجعل أمره إلى النبي’ فجعله رسول الله’لابويه، فلما ماتا جعله له.
[١] الذخيرة، لشهاب الدين القرافي ٦: ٣١٦.
[٢] الحاوي الكبير، لأبي الحسن الماوردي ٩: ٣٨١.