کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٦ - ٥ ـ لو شرط عود الوقف إليه عند الحاجة أو أن يبيعه متى شاء
القول بالبطلان يكون من الأول له، ولم يخرج عن ملكه حتى يرجع إليه بالحاجة))[١].
أقول: إن الرأي الذي اختاره بعض فقهاء الإمامية ومنهم صاحب الجواهر من جواز اشتراط عود الوقف إليه عند الحاجة، أو أن يبيعه متى شاء أو عند الحاجة مبتني على الفرق بين هذه المسألة التي هي عبارة عن تقييد الوقف بما يقتضي انتهاؤه وبين مسألة شرط الخيار أو خيار الشرط، فقالوا بصحة الشرط والوقف هنا وعدم صحته إذا شرط الخيار أو خيار الشرط.
وأما بقية المذاهب الاسلامية فهي لم تفرّق بين هذه المسألة ومسألة اشتراط الخيار حيث قالوا بعدم الصحة في المسألتين حيث لم يفرّقوا بينهما كما فرّق صاحب الجواهر.
نعم المالكية قالوا: بصحة شرط بيعها عند الحاجة أو شرط عود الوقف إليه، ولكن لا من باب أن هذا تقييد للوقف بما يقتضي انتهاؤه، بل من باب أنهم يرون أن الوقف ليس بلازم ويجوز للواقف حقّ نقضه والرجوع فيه، فهم يجوزون شرط عود الوقف إليه عند الحاجة أو أن يبيعه متى شاء أو عند الحاجة كما يجوّزون شرط الخيار.
قال صاحب الحاوي الكبير[٢]: ولو وقفها على أنه إن احتاج إليها باعها ورجع فيها أو أخذ غلّتها فهو وقف باطل، وأجازه مالك استدلالاً بقوله
[١] العروة الوثقى ٢: ٢٠٢.
[٢] وصاحب الحاوي الكبير هو من الشافعية إلّا أنه ذكر دليل المالكية في كلامه. راجع الحاوي الكبير ٩: ٣٩٦ و٣٩٧.