کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٧ - ٥ ـ لو شرط عود الوقف إليه عند الحاجة أو أن يبيعه متى شاء
«المسلمون عند شروطهم» فكان علي بن أبي طالب وقف وكتب: «هذا ما وقفه علي بن أبي طالب، وقف عين أبي، ابتغاء ثواب الله، وليدفع الله بها عن وجهه حرّ جهنم على أنه متى احتاج الحسن والحسن إلى بيعها بدين أو نيابة، فلهما بيع ما رأياه منها» فاحتاج الحسن إلى بيعها لدين، ثم ذكر قوله «ليدفع الله بها عن وجهه حرّ جهنم» فامتنع.
قال المالكية في الذخيرة: قال يونس: قال مالك: إذا حبّس على ولده وقال: إن أحبّوا أو أجمع ملؤهم على البيع باعوا واقتسموا الثمن بالسوية هم وأبناؤهم، فلو هلكوا إلّا واحداً: له البيع. وقال ابن القاسم: ولا حقّ لغيرهم من الورثة، لأنها بتلها لبنيه خاصة، وإذا قال في حبس: إن أحبّوا باعوا، فللغرماء أن يبيعوا في ديونهم، لأنه أنما نقلها لهم بهذه الصيغة»[١].
ومن هذا النصّ نرى أن دليل المالكية على صحة هذا الشرط هو أعم مما ذكره بعض الإمامية، حيث استدلّ المالكية بكون الوقف بهذه الصورة، أي هو وقف قيد بما يقتضي انتهاؤه، كما أنهم استدلوا بكون الوقف على شرط البيع صحيح لأنه انعقد جائزاً، وإن كان هو عقد لازم إن لم يشترط بيعه أو رجوعه إليه عند الحاجة.
قال في كتاب: نظام الارث والوصايا والاوقاف: إن مالكاً «لايرى لزوم الوقف ويعطي للواقف حق نقضه والرجوع فيه، ولكن يبدو أن التأبيد هو الاصل في صيغة الوقف عن المالكية لأنهم يقولون: بأن صيغة الوقف إذا جاءت مطلقة يكون الوقف مؤبّداً»[٢].
[١] الذخيرة ٦: ٣٢٥.
[٢] نظام الارث والوصايا والاوقاف: ٢٠٥.