دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨٧ - (مسألة ١١) الأقوى ان المتنجس منجس
..........
قال (ع): «يغسل ذكره و فخذه». [١] و سألته عمن مسح ذكره بيده ثم عرفت يده فأصابه ثوبه يغسل ثوبه؟ قال: «لا». [٢]
فصدر الرواية- فيما يبدو- مناقض لذيلها، و لذا بنى المشهور على طرحها لإجمالها كما هو ديدنهم فيما إذا كان الصدر مناقضا للذيل. أو لأنهما روايتان كما هو ظاهر من قوله: و سألته عمن مسح. إلخ،- و حينئذ- تكون الأولى معارضة للثانية فتسقطان أو تنظم الأولى إلى روايات النجاسة و الثانية إلى روايات الطهارة، و لكن صاحب مصباح الفقيه تصدى لدفع هذا المحذور و قال: ان الصدر ملائم مع الذيل لأن (الواو) حالية و (قد) إذا دخل على الفعل الماضي يكون بمعنى التحقيق نظير جاء زيد و قد قام أبوه، فإن القيام كان حاصلا قبل مجيء زيد، فعلى هذا يكون الأمر بالغسل لأجل العرق الموجود حين البول الذي كان متنجسا بواسطة البول لأن العامل في الحال هو (مسح) فالحال يكون موجودا و ثابتا في زمان العامل».
و قد نقل صاحب الحدائق هذا الاحتمال ورد عليه مفصلا.
و الذي أفاده صاحب مصباح الفقيه لا يتم، إذ لا موجب لغسل الفخذ أصلا إلا كون المتنجس منجسا، إذ تقدم العرق على المسح لا يوجب كون الملاقاة للبول لأن الملاقاة ان كانت في حال جلوسه فلا يكون الملاقي لعرق الفخذ هو نفس البول، و ان كانت بعد القيام فهو لا يكون الا بعد المسح، فلا تكون الملاقاة الا ملاقاة للذكر المتنجس بالبول.
ثم أنه قد يجاب عن الذيل بعدم الدلالة على مسح اليد بالبول، بل غاية ما يستفاد أنه مسح نفس الذكر، و لعل السؤال كان من هذه الجهة، كما أنه قد
[١] الوسائل، الباب ٢٦ من أبواب النجاسات.
[٢] الوسائل، الباب ٦ من أبواب النجاسات الحديث ٢